المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٨ - مناقشة النظرية
واستصحاب الأمر العدمي وإثبات القيد الوجودي من الأُصول المثبتة، وهذا الوجه هو الّذي صار أيضاً سبباً لإخراج القسمين الأوّلين في كلامه عن محط البحث وهو أيضاً سائد حتّى في الاستثناء والمخصّص المنفصل بملاحظة الإرادة الجدّية فاستصحاب عدم انتساب هذه المرأة إلى قريش وإن كان يلازم كونها غير قرشية وجوداً ومصداقاً، لكن إجراء الأصل في أحد المتلازمين وإحراز الملازم الآخر من الأُصول المثبتة كما أن استصحاب عدم الحركة وإن كان يلازم السكون مصداقاً ولكن لا يثبت عنوان السكون، فلو كان الأثر مترتّباً على السكون يصح إثباته باستصحاب عدم الحركة.
الوجه الثاني: يشترط في الاستصحاب وحدة القضيتين المتيقّنة والمشكوكة، والمفروض في الصورتين الأُوليين اختلافهما فالقضية المتيقّنة هي السالبة المحصلة، أعني: إذا لم تكن المرأة موجودة فلم تكن قرشية.
والقضية المشكوكة هي الموجبة إمّا معدولة الموضوع أو سالبة المحمول كما مرّ.
والأوليان لا تصدقان إلاّ مع وجود الموضوع والثالثة تصدق مع عدم الموضوع.
وإن شئت قلت: إنّ استصحاب النفي التام لايثبت النفي الناقص، مثلاً، إذا كان في البيت ماء كر وشككنا في بقائه على الكرية فهنا يمكن الاستصحاب بصورتين إحداهما نافعة دون الأُخرى.
أمّا الأُولى كما إذا قلنا: هذا الماء كان كراً والأصل بقاؤه على الكرية.