المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠ - تحليل مناقشة المحقّق الخراساني
وأمّا الوجه الثالث فقد قلنا: إنّ وجود الأمر بالأهم في مرتبة المهم لا ينتج إلاّ وجود أمرين فعليين لا مطلقين، بل مطلق ومشروط ومثله لا يستلزم المحال.
ونزيد المقام توضيحاً: انّ مركز المطاردة الّتي يدّعيها المحقّق الخراساني لا يخلو عن مواضع ثلاثة:
أ. مقام الجعل والتشريع.
ب. مقام الفعلية.
ج. مقام الامتثال.
أمّا الأوّل فقد عرفت أنّ المورد من قبيل المتزاحمين، والمتزاحمان متلائمان في مقام الجعل ولا تكاذب بينهما في تلك المرتبة، فلا إشكال في جعل الإيجاب على إزالة النجاسة والصلاة، وغيرهما من عشرات الموضوعات.
وأمّا الثاني ـ أي المطاردة في مرحلة الفعلية ـ فلاشك أنّ كلاً يدعو إلى إنجاز متعلّقه لكن دعوة الأمر بالأهم دعوة مطلقة لا يتنازل عنها أبداً، وأمّا الأمر بالمهم فهي دعوة مشروطة لا يتنازل عنها إلاّ إذا حاول أن يمتثل الأمر بالأهم، وهذا يرفع النزاع والمطاردة بين الأمرين.
وأمّا الثالث فمن حسن الحظ ليس هناك أي مطاردة، وذلك لأنّ البعث مطلقاً لأمر واحد، وذلك لأنّ المكلّف لا يخلو إمّا أن يكون راغباً في امتثال الأمر بالأهم فيترك الأمر بالمهم ولو عكس عُكس.