المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٧ - ٢ المخصّص اللفظي المنفصل الدائر بين الأقل والأكثر
تقم حجة أقوى منه على خلافه.
وربّما يؤيد بأنّ المخصّص المنفصل ليس حجّة في مورد الصغيرة، فكيف يكون مانعاً عن حجية العام فيه.
يلاحظ على الأمر الأوّل: بأنّه لا شك في انعقاد ظهور العام في العموم لكن الظهور إنّما يُعدّ حجّة إذا كشف عن تعلّق الإرادة الجدّية به، ومن المعلوم أنّه يمكن إحراز تعلّقها في الموردين التاليين:
أ. إذا ورد العام وشك في أصل التخصيص.
ب. إذا ورد العام وشك في التخصيص الزائد، كما إذا علمنا بخروج الفسّاق وشككنا في خروج النحاة.
ففي هذين الموردين يكون الأصل تطابق الإرادة الاستعمالية مع الإرادة الجدية.
وأمّا إذا كان التخصيص قطعياً وشك في سعة دائرته وضيقها ـ كما في المقام ـ فالظاهر أنّه لا يحتج بظهور العام ولا يكون ظهوره في العموم كاشفاً عن تعلق الإرادة الجدية، لأنّ المفروض أنّه لا يلزم من دخول مرتكب الصغيرة في عنوان الفاسق وخروجه عنه، إلاّ تخصيص واحد، لأنّ مرتكب الصغيرة ـ على فرض الخروج ـ خرج بعنوان الفاسق.
ويلاحظ على التأييد بأنّه لا ملازمة بين عدم الحجّية وعدم المزاحمة فالمخصّص وإن لم يكن حجّة في مرتكب الصغيرة ـ لأنّ الشك في صدق عنوانه ـ ولكنّه بما أنّه يصلح للقرينية يكون مزاحماً لحجّية الظهور في مورده، فإنّ المخصّص المنفصل المردّد بين الأقل والأكثر يصير ـ كالقرينة