المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٦ - ٢ المخصّص اللفظي المنفصل الدائر بين الأقل والأكثر
للأعم فهو فاسق، وعندئذ لم يُحرز الجزء الثاني للموضوع.
وإن شئت قلت: إنّ المخصّص المتّصل يضيّق عنوان العام، ويجعله ظاهراً في العالم غير الفاسق، والتمسك بمثل هذا الدليل فرع إحراز كلا الجزأين ولا يكفي إحراز الجزء الأوّل.
٢. المخصّص اللفظي المنفصل الدائر بين الأقل والأكثر
إذا كان المخصّص اللفظي منفصلاً عن العام بحيث لا يزاحم ـ لأجل انفصاله ـ انعقاد ظهوره في العموم، وإنّما يزاحم حجّيته فيه ودار أمره بين الأقل والأكثر، كما إذا قال: أكرم العلماء. ثم قال بعد فترة: لا تكرم فسّاق العلماء، فهل يسري إجماله إلى العام أو لا؟
ذهب المحقّق الخراساني والسيد الأُستاذ (قدس سرهما) إلى عدم سرايته إلى العام، وأنّ العام يكون حجة في مورد الشك كمرتكب الصغيرة، واستدلّ عليه المحقّق الخراساني بقوله: إنّ العام متبع فيما لا يتبع فيه الخاص، لوضوح أنّه حجة فيه بلا مزاحم أصلاً، ضرورة أنّ الخاص إنّما يزاحمه فيما هو حجة على خلافه، تحكيماً للنص أو الأظهر على الظاهر، لا فيما لا يكون كذلك .[١]
حاصله: أنّ العام انعقد ظهوره في العموم وصار حجّة في مطلق العلماء عدولهم وفسّاقهم، ثم خرج منه مرتكب الكبيرة قطعاً وإنّما الشك في خروج مرتكب الصغيرة، وعندئذ يكون ظهور العام في العموم حجة ما لم
[١] كفاية الأُصول: ١ / ٣٣٩ .