المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٦ - هل التخصيص هادم للظهور أو للحجيّة؟
بعد الفراغ والسكوت، وعلى ذلك فلو قال: أكرم العلماء إلاّ الفساق، فالاستثناء يزاحم كون الجملة ظاهرة في العموم (أي مطلق العلماء)، وذلك لأنّه لم ينقطع نفسه إلاّ ضمّ إلى العلماء لفظة إلاّ الفسّاق، فيكون الكلام منعقداً في المعنى الخاص: «العلماء إلاّ الفساق»، وهذا بخلاف ما إذا كان المخصص مفصلاً فيكون الكلام ظاهراً في العموم بلا شك، غير أنّه لمّا جاء بالمخصص فمقتضى الجمع بين الكلامين هو تخصيص حجية العام في مورد المخصص دون أن يهدم ظهوره، وهذا هو المراد من أنّ المخصّص المتصل يزاحم انعقاد الظهور للعام في العموم، وأمّا المخصص المنفصل فلايزاحم ظهور العام لوجود الفاصل الزماني بينهما، وإنّما يزاحم حجية العام في مورد الفسّاق لأقوائية المخصص من العام.
وان شئت قلت: إنّ العام المخصَّص بالمتصل ينعقد ظهوره من أوّل الأمر في الخصوص، أي العنوان المركّب «العلماء العدول» فلا تخصيص فيه حقيقة، وأمّا المنفصل، فلأجل انفصال المخصص ينعقد ظهور الكلام في العموم، ومجيء المخصص المنفصل لا يهدم ظهوره في العموم ـ لفرض انعقاد العموم ـ وإنّما يهدم حجيته في مورد المخصص فترفع اليد عن حجيّة الظهور في مورده.