المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٩ - الرابع المفرد المحلّى باللام
٢. استغراق الأفراد.
إذا علمت ذلك فاعلم أنّ المشهور أنّ لام الجنس الداخلة على المفرد مفيدة للعموم.
واستدلّ له بوجوه قاصدة:
١. وصفه بالجمع في المثل الدارج، أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض.
٢. ورود الاستثناء عليه في قوله سبحانه: (إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْر إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَ تَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)[١].
٣. أنّ اللام للتعريف والمعرّف هو أقصى المراتب.
والحق أن يقال: إنّ لام الجنس ـ كما مرّ ـ على قسمين قسم لتعريف الجنس كقوله سبحانه: (وَ جَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيءْ حَيّ)[٢]، وقسم لاستغراق الأفراد كما في قوله: (إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْر)والّذي يدلّ على العموم اللفظي هوما كان من قبيل القسم الثاني.
وأمّا القسم الأوّل: فاستفادة العموم منه مبنيّ على جريان مقدّمات الحكمة، وبذلك تظهر حقيقة العموم المستفاد من قوله سبحانه: (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ)، فلو كانت اللام فيه لتعريف الماهية فالعموم المستفاد إطلاقي ببيان أنّ الشارع في مقام التقنين للأُمّة فلو كان البيع على إطلاقه حلالاً
[١] العصر: ٢ ـ ٣ .
[٢] الأنبياء: ٣٠ .