المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٧ - الثالث الجمع المحلّى باللام
وتقييده لا يضر بدلالة «كل» الموضوعة للشمول والاستيعاب، قال سبحانه: (وَ كَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْض زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَ لَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَ مَا يَفْتَرُونَ)[١].
والكلام في الحاجة إلى مقدمات الحكمة وعدمها هو نفس الكلام في قولنا: لا رجل في الدار، فاحتمال أنّ المتكلم استعمل النبي وأراد أُولي العزم منهم، فهو احتمال ساقط، لأنّه لو أراد ذلك فلا يستعمل لفظ النبي في القسم الخاص، بل يستعمله في معناه ثم يشير إلى القيد بلفظ آخر.
نعم لو احتمل أنّ المتكلّم لم يذكر القيد اللازم في كلامه مع كونه في مقام البيان فيندفع بمقدّمات الحكمة، كما مرّ في القسم السابق.
الثالث: الجمع المحلّى باللام
وممّا عُدّ من ألفاظ العموم الجمع المحلّى باللام وقد اتّفق عليه الأُصوليون[٢]، قال سبحانه: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)[٣]، وقال سبحانه: (وَ قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً)[٤]، وقال سبحانه: (وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ)[٥]; والدليل على أفادتها العموم هو التبادر وتؤيده الآيات الماضية، وكثرة استعماله في العموم في
[١] الأنعام: ١١٢ .
[٢] القوانين: ١ / ١٧٩ .
[٣] المائدة: ١ .
[٤] التوبة: ٣٦ .
[٥] البقرة: ١٥٥ .