المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧١ - الفصل الأوّل للعام صيغة تخصّه
بخلافه، وجعل اللفظ حقيقة في المتيقّن أُولى من جعله حقيقة في المشكوك.[١]
يلاحظ عليه: أنّ كون الخصوص متيقّناً في مقام الاستعمال لا يكون دليلاً على وضع اللفظ عليه، فلا يستدل بأحدهما على الآخر مع كون الوضع متقدّماً والاستعمال متأخّراً.
فإن قلت: لعل مراد القائل هو وجود الشك في وضع اللفظ للعموم أو للخصوص، فالثاني هو القدر المتيقن في مقام الوضع.
قلت: مضافاً إلى أنّ هذا الاحتمال مخالف لصريح كلامه الّذي نقله الأعلام ـ على ما عرفت ـ فإنّه إنّما يتمّ لو وصل الكلام إلى الشك ولم يقم دليل على أحد الطرفين والمفروض وجود الدليل على العموم.
٢. أنّ الخاص أكثر من العام حتّى اشتهر: «ما من عام إلاّ وقد خُصّ»، فلو كانت حقيقة في الخصوص لزم تقليل المجاز، بخلاف العكس .[٢]
يلاحظ عليه أوّلاً: بأنّه يشهد على ضد مقصود المستدل حيث يدل على أنّ الألفاظ وضعت للعموم وقد ورد عليها التخصيص كثيراً، فلو لم تكن حقيقة في العموم لما كان للتخصيص معنى.
وثانياً: أنّه مبني على أنّ التخصيص يستلزم المجازية، وسيوافيك خلاف ذلك في محله.
وأمّا القول الثالث: أي كونه مشتركاً بين العموم والخصوص فهو للسيد
[١] قوانين الأُصول: ١ / ١٩٣ ; الفصول: ١٦١ .
[٢] قوانين الأُصول: ١ / ١٩٦ .