المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٥ - الرابع ما هو المراد من الوصف؟
الوصف إمّا لأجل التساوي أو لأجل كون الوصف أعمّ، وانتفاؤه يستلزم انتفاء الأخصّ، فلا يبقى مجال للبحث في انتفاء الحكم عن الموضوع عند انتفاء الوصف.
ولكن القسم الثالث داخل في محلّ النزاع قطعاً، فلو قال: أكرم إنساناً كريماً، فعلى القول بالمفهوم يكون مفهومه أنّه لا تكرم إنساناً لئيماً.
وأمّا القسم الرابع فله صورتان:
أ. أن يكون الافتراق من جانب الوصف مع بقاء الموضوع، كما إذا قال: «في سائمة الغنم زكاة»، فيكون مفهومه: (في معلوفة الغنم ليست زكاة).
ب. أن يكون الافتراق من جانب الموضوع بأن يرتفع الغنم ويحلّ مكانه الإبل، وعندئذ يقع الكلام في أنّه هل يحتج بمفهوم قولنا: «في الغنم السائمة زكاة» على عدم الزكاة في الإبل المعلوفة أو لا؟ والظاهر هو الثاني ـ كما هو واضح ـ لعدم بقاء الموضوع، خلافاً لبعض الشافعيّة.
الرابع: ما هو المراد من الوصف؟
ليس المراد بالوصف النعت النحوي، بل مطلق القيد الوارد في الكلام ـ عدا الغاية ـ الأعم من الوصف الأُصولي ـ أي المشتق ـ أو الوصف النحوي التابع لموصوفه، وينعدم فيه الحال والتمييز والظرف الحقيقي والحكمي والقيود الزمانية والمكانية. وأما اللقب فهو يختص بالاسم إذا وقع مسنداً إليه .
إذا عرفت هذه الأُمور فلندخل في أدلّة القائلين في حجّية مفهوم الوصف.