المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٤ - الوجه التاسع المختار لدينا
يدلّ بمفهومه على سلب الوجوب عن غيره. إذ لو كان الحكم ثابتاً عند وجود الشرط وعدمه، يكون التعليق لغواً، ولا يتصور فيه قيام سبب آخر مكان الشرط المنتفي، إذ المفروض انّهما من الأضداد التي لا ثالث لهما.
٣. إنّ الظلم والعدل من الأضداد التي لا ثالث لهما، فإذا قال: «ليس لعرق ظالم حق»[١]، فالوصف يدلّ على أنّ عرق غير الظالم له حقّ، فلو كان الحكم عاماً، للظالم والعادل يلزم اللغوية، ولذلك فرّع الفقهاء على القول بالمفهوم في الحديث فروعاً:
١. ما لو زرع أو غرس المفلس في الأرض التي اشتراها ولم يدفع ثمنها، وأراد بائعها أخذها، فإنّه لا يقلع زرعه وغرسه مجاناً ولا بأرش، بل عليه إبقاؤه إلى أوان جذاذ الزرع، وفي الغرس يباع ويكون للمفلس بنسبة غرسه من الثمن.
٢. لو انقضت مدّة الزراعة، والزرع باق. ولم يعلما تأخّره عن المدّة المشروطة وقت العقد، فإنّ الزرع حينئذ لا يقلع أيضاً، لأنّه ليس بظالم، نعم يجمع بين الحقّين بالأُجرة.
٣. لو أخذ الشفيع الأرض بالشفعة بعد زرع المشتري. ونظائر ذلك كثيرة. وادّعى بعضهم الإجماع أيضاً على العمل بمفهوم الحديث هنا، وإن منع من العمل بمفهوم الوصف.[٢]
الثاني: إذا كان المتكلم بصدد بيان حكم الموضوع بعامة صوره، كما إذا
[١] صحيح البخاري: ٣/١٤٠، كتاب المزارعة.
[٢] تمهيد القواعد:١١٢، القاعدة ٢٥.