المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٨ - الثاني الحرمة الذاتية لا تتعلّق بالفاسد
٣. تعلّق النهي بالصلاة الشرعية الفاسدة.
فإنّ الصلاة صحيحها وفاسدها من العبادات الشرعية، فلو قلنا بأنّ ألفاظ العبادات موضوعة للأعم فهو واضح، وإن قلنا بأنّها موضوعة لخصوص الصحيح فاستعمال هذه الألفاظ في القسم الفاسد يكون مجازاً ولا مانع منه.
الثاني: الحرمة الذاتية لا تتعلّق بالفاسد
هذا هو البيان الثاني لإثبات أنّ النهي يلازم الصحة، يقول: إنّ النهي عن شيء كالأمر إنّما يصحّ بعد كون المتعلّق مقدوراً، ومن المعلوم أنّ النهي لا يتعلق بالعبادة الفاسدة، إذ لا حرمة لها فلابدّ أن يكون متعلّق النهي هو الصحيح ولو بعد النهي، فلو اقتضى النهي الفساد يلزم أن يتعلّق النهي بشيء غير مقدور.
وبعبارة أُخرى: لو كان النهي سبباً للفساد لزم أن يكون النهي سالباً للقدرة، والتكليف الّذي يجعل المكلّف عاجزاً عن الارتكاب، يكون لغواً.
يلاحظ عليه: بأنّ الاستدلال مبني على أنّ المراد من الصلاة والصوم ليس هو العبادة الفعلية المساوقة للصحّة، بل المراد هو العبادة الشأنية أي ما لو كان مأموراً به كان الأمر به أمر عبادة لا يسقط إلاّ بقصد القربة. ومن المعلوم أنّ العبادة بهذا المعنى لا تساوق الصحة الفعلية. ولا يمكن أن تكشف عن العبادة الفعلية أي ما تعلّق به الأمر، إذ لازم ذلك اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد بعنوان واحد.