المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٦ - المقام الثاني دلالة النهي عن الفساد في المعاملات
والدليل على ذلك أنّ الإمام أبا جعفر (عليه السلام)فسّره في رواية أُخرى بالعصيان الوضعي أي ما يكون نكاحه على خلاف الشريعة والقانون الإلهي. روى زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)قال: سألته عن رجل تزوّج عبدُه امرأة بغير إذنه فدخل بها ثمّ اطلع على ذلك مولاه، قال: «ذاك لمولاه إن شاء فرّق بينهما وإن شاء أجاز نكاحهما...» فقلت لأبي جعفر (عليه السلام): فإنّ أصل النكاح كان عاصياً، فقال أبو جعفر (عليه السلام): «إنّما أتى شيئاً حلالاً وليس بعاص لله وإنّما عصى سيده ولم يعص الله إن ذلك ليس كإتيان ما حرّم الله عليه من نكاح في عدّة وأشباهه».[١]
نرى أنّ الإمام (عليه السلام)يفسر العصيان ـ المنفي في المقام ـ بما حرّم الله عليه من النكاح في العدّة، فتكون النتيجة: أنّه يقصد من العصيان الملازم للفساد هذا النوع من العصيان، أي ما لم يشرّعه الله سبحانه لا مطلق العصيان ولو كان تكليفياً.
وبذلك يعلم أنّ المراد من العصيان في جانب المولى أيضاً عصيان وضعي وهو عدم الحركة على وفق العبودية وزي الرقية، فإنّ مقتضاها أن تكون حركته وسكونه بإذن السيد، فلو تزوّج بلا إذنه فقد خرج عن زي الرقية.
[١] الوسائل: ١٤، الباب ٢٤ من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث ٢ .