المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٥ - المقام الثاني دلالة النهي عن الفساد في المعاملات
إكمال
ربّما يستدلّ على الملازمة الشرعية بين النهي المولوي التحريمي، والفساد بصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)قال: سألته عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده، فقال: «ذاك إلى سيّده إن شاء أجازه وإن شاء فرّق بينهما»، قلت: ـ أصلحك الله ـ إنّ الحكم بن عتيبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما، يقولون: إنّ أصل النكاح فاسد ولا تُحِلُّ إجازة السيّد له، فقال أبو جعفر (عليه السلام):«إنّه لم يعص الله، وإنّما عصى سيّده، فإذا أجاز فهو له جائز».[١]
وجه الاستدلال: أنّ ظاهر قوله: «إنّه لم يعص الله» أنّه لو كان هنا عصيان بالنسبة إليه تعالى كان فاسداً، والمراد من العصيان هو العصيان التكليفي بقرينة العصيان في جانب المولى حيث إنّه عصى مولاه تكليفاً، وبما أنّه لم يكن في مورد تزويج العبد عصيان له سبحانه، صحّ .
أقول: الاستدلال بالحديث مبني على تفسير العصيان في الرواية بالعصيان التكليفي، أي ما يستلزم العقوبة والمؤاخذة في الآخرة، وعندئذ يدلّ على أنّ كل مخالفة شرعية للحكم التحريمي في مورد المعاملات، توجب الفساد ويثبت مقصود المستدل; لكن المراد من العصيان في الرواية هو العصيان الوضعي، أي ليس المورد ممّا حرّمه الله وضعاً، ومن المعلوم أنّ التحريم الوضعي يلازم الفساد.
[١] الوسائل: ١٤، الباب ٢٤ من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث ١ .