المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٤ - ما هو المختار عندنا؟
فالأعضاء محكومة بالنجاسة استصحاباً وإن لم نعلم وقت التنجس بالدقة، وذلك:
لأنّه يشترط في تنجيز العلم الإجمالي أن يكون كل من الطرفين محدثاً للتكليف ومؤثراً له، فلو كان أحد الطرفين مؤثراً دون الآخر فلايكون العلم الإجمالي منعقداً، مثلاً إذا كان متطهّراً وعلم إجمالاً أنّه إمّا نام، أو استلقى، فمثل هذا لا ينجز ،إذ لا يترتّب على بعض الأطراف أثر شرعي.
ومثله المقام فلو فرضنا أنّ الحالة السابقة هي الطهارة ثم استعمل كلاً من المائين أحدهما طاهر والآخر نجس، فاستعمال الماء الطاهر مؤثر على احتمال وغير مؤثر على احتمال آخر، لأنّه لو استعمله أوّلاً لا يؤثر في طهارة الأعضاء ولا في طهارة النفس لحصولهما قبله. نعم لو استعمله ثانياً يترتّب عليه الأثر، لأنّه يزيل النجاسة الطارئة من استعمال الماء الثاني «النجس».
بخلاف استعمال الماء النجس فإنّه مؤثر قطعاً على كل حال فلو استعمله أوّلاً فإنّه ينجس الأعضاء، ولو استعمله ثانياً ينجس الأعضاء أيضاً بعد طهارتها.
ففي مثل ذلك يكون العمل باستعمال الماء الطاهر غير مؤثر، وأمّا استعمال الماء النجس فهو مؤثر على جميع الأحوال فيؤخذ بمضمونه، وبذلك ينحلّ العلم الإجمالي باستعمال مائين أحدُهما طاهر والآخر نجس، إذ العلم باستعمال الأوّل فاقد للأثر القطعي بخلاف الثاني.
وبذلك يُعلم أنّه يلزم الأخذ بقيد الحالة السابقة في هذا المورد كما هو