المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٠ - المناقشة في الكبرى
دارهم إلاّ وقد ذلّوا» .[١] ومثله ترك الزكاة فإنّ في تركها إيجاد الفوضى واتّساع دائرة الفتنة وفقدان التوازن المالي في المجتمع.
المناقشة في الكبرى
قد عرفت عدم صحّة الصغرى وقد ناقش الأصحاب في صحة الكبرى بوجوه نذكر ما هو الأهم منها:
١. أنّ الواجبات والمحرّمات ليست على وزان واحد، فربّ واجب يكون في تركه أشد المجازاة كالفرار من الزحف، وربّ حرام لا يكون مثل ذلك كالنظر إلى الأجنبية، فلو دار الأمر بين الفرار من الزحف والنظر إلى الأجنبية فلا يصح أن يقال: إنّ ترك المفسدة أولى من جلب المنفعة، وعلى ذلك فالضابطة ليست كلية.
٢. أنّ مصب القاعدة عبارة عمّا إذا دار الأمر بين الواجب الفعلي والحرام كذلك، كما إذا دار الأمر بين ركوب الطائرة المغصوبة والحج ففي مثله يرجع إلى القاعدة، وأمّا المقام فالمفروض على القول بالامتناع ليس هنا إلاّ أحد الحكمين وإنّما نريد أن نتعرف عليه، ففي مثله لا موضوع للقاعدة.
٣. أنّ الأولوية يجب أن تكون أولوية قطعية لا ظنية، والمفروض أنّها ظنية بشهادة خروج ما خرج كدوران الأمر بين الجهاد والنظر إلى الأجنبية، وقد عرفت أنّ الأولوية هناك على العكس. ولأجل خروج مثل هذا المورد عن ا لضابطة، تصبح الضابطة، قاعدة ظنية لا قطعية .
[١] نهج البلاغة: الخطبة ٢٧ .