المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٧ - الاضطرار إلى ارتكاب الحرام من غير اختيار
الاضطرار إلى ارتكاب الحرام من غير اختيار
إذا حبسه الظالم في مكان مغصوب فالاضطرار بلا اختيار رافع للحرمة التكليفية دخولاً وبقاءً وخروجاً، أخذاً بقوله سبحانه: (لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا)[١] .
فالآية تدلّ على أنّ الأحكام الشرعية محدّدة بالقدرة والوسع، فإذا كانت فوق القدرة فالحكم مرتفع.
ويدلّ عليه حديث الرفع المروي في الخصال بسند صحيح عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «رفع عن أُمّتي تسعة; الخطأ والنسيان، وما أُكرهوا عليه، وما لا يعلمون، وما لا يطيقون وما اضطروا إليه...» .[٢]
هذا كلّه حول الحكم التكليفي وأمّا الحكم الوضعي ـ أي صحّة صلاته ـ فلو قلنا بجواز الاجتماع في الصورة الأُولى أعني: إذا صلّى في الدار المغصوبة عن اختيار وصحّت الصلاة، تكون الصلاة في الصورة الثانية صحيحة أيضاً بطريق أولى لفعلية النهي هناك وعدمها في المقام.
لو قلنا بالامتناع وقدّمنا ملاك الأمر عند التزاحم.
وأمّا لو قدّمنا ملاك النهي فالتحقيق أيضاً صحّة صلاته، وذلك لأنّ تقديم النهي عند التزاحم ليس بمعنى فقدان ملاك الأمر وعدم المصلحة، بل
[١] البقرة: ١٨٦ .
[٢] الخصال: ٢ / ٤١٧ ، باب التسعة، الحديث ٩ .