المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٦ - النظرية الثانية تعلّق التكليف بمجموع المكلّفين
النظام وجهاد العدو وتجهيز الميت والقضاء بين الناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و...
فإذا كان المسؤول هو المجتمع فيجب عليه تنظيم الأُمور من خلال تقسيم الوظائف فيما بينهم.
وهذه النظرية تختلف عن النظرية الأُولى فإنّها تجعل التكاليف كلها (سواء كانت عينية أو كفائية) على عاتق الأفراد بخلاف ما في المقام فهي تفرق بين العينية فتجعلها على عاتق الأفراد، والكفائية الّتي تجعلها على عاتق المجتمع الّذي يعبر عنه القرآن بـ «الأُمّة» .
وهذا يدل على أنّ للأُمّة والمجتمع واقعية كما يقول الحقوقيون، بل يظهر من القرآن الكريم أنّ للمجتمع حياةً وموتاً وسعادة وشقاء إلى غير ذلك من القوانين والسنن، قال تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّة أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَ لاَ يَسْتَقْدِمُونَ)[١]، وقال عزوجل: (كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّة عَمَلَهُمْ)[٢]، إلى غير ذلك من الآيات الّتي تثبت للمجتمع أحكاماً خاصة به.
والإمعان في الآيات القرآنية ربما يثبت كون هذه النظرية موافقة للذكر الحكيم، فترى أنّه سبحانه يخاطب الأُمّة ويقول: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)[٣]، كما أنّه سبحانه يعد إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من وظائف الأُمّة
[١] الأعراف: ٣٤ .
[٢] الأنعام: ١٠٨ .
[٣] آل عمران: ١١٠ .