بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢ - الطريق الثاني عشر كونه من مشيخة الكتب الأربعة، و ذكر طريق إليه
لهم إلّا رواية واحدة.
و الحاصل: إنّ الروايات التي رواها الصدوق في كتابه لم يخرجها حسب الظاهر من كتب المشيخة التي ذكر الطرق إليها و بدأ بهم السند في الفقيه، و إنّما هي من كتب غيرهم من الأعلام المتأخّرين المشهورين كرسالة والده إليه، و كتاب شيخه ابن الوليد و نحوهما، بخلاف الشيخ الطوسي في التهذيب، فلا بدّ حينئذ من ملاحظة طريق الصدوق إلى ذلك الكتاب في المشيخة، بعد ما اتضح أنّ الشهرة ليست هي وصف لكتب المشيخة، بل لكتب أخرى غيرها، فلا يُستغنى عن ملاحظة الطريق إلى كتب المشيخة.
و فيه: إنّه على تقدير إرادة الصدوق ذلك، فإنّه يكون تدليساً في الكلام، حيث إنّ صريح عبارته في أوّل المشيخة هو تكرار هذا التعبير (كلّما كان في هذا الكتاب عن فلان فقد رويته عن)، ثمّ يذكر طريق شيوخ الإجازة إلى ذلك الكتاب، و قد يذكر إلى الكتاب الواحد عدّة طرق، بل إنّه يؤكّد في عدّة من الكتب بتعبيره (و كذلك جميع كتاب فلان)، و كذلك مؤدّى عبارته في أوّل الفقيه «جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل و إليها المرجع، مثل كتاب حريز...، و كتاب الحلبي، و علي بن مهزيار، و جامع شيخنا محمّد بن الحسن بن الوليد رضى الله عنه، و نوادر محمّد بن عمير، و كتب البرقي، و رسالة أبي رضى الله عنه و غيرها من الأصول و المصنّفات التي طرقي إليها معروفة في فهرس الكتب التي رويتها عن مشايخي و أسلافي رضي اللَّه عنهم».
بل إنّها صريحة في تعداد كتب مشايخه كابن الوليد و رسالة والده في عرض بقيّة كتب المشيخة، و إنّه يستخرج منها و ينقل عنها في عرض تلك الكتب.
كما أنّ كلامه صريح في أنّ له كتاب فهرست- لم يصل إلينا- قد جمع فيه كافّة