بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٠ - الأمر التاسع الفرق بين فهرست و رجال الشيخ و رجال النجاشي
و مع أنّ النجاشي متخصّص في الأنساب، و قد ألّف كتاباً في أنساب بني نصر بن قعين، و أيّامهم و أشعارهم، ليس أيضاً قوله مقدّماً على قول الشيخ مطلقاً، فسيأتي في أبان بن تغلب أنّ الصواب قول الشيخ: «إنّه مولى بني جرير بن عباد بن ضبيعة» دون قول النجاشي: «ابن عبادة بن ضبيعة»، و في أحمد بن إبراهيم بن أبي رافع أنّ الصواب قول الشيخ: «من ولد عُبيد بن عازب»، دون قول النجاشي:
«ابن عبيد بن عازب»، و سيأتي في إسماعيل بن الفضل أنّ الصواب قول الشيخ في نسبه، دون قول النجاشي» [١].
إلّا أنّه قال مع ذلك: «إنّ النجاشي أضبط من الشيخ نوعاً، إلّا أنّه لا يحكم بتقدّم قوله على قول الشيخ مطلقاً بل يجب رعاية القرائن» [٢].
أقول: و الحاصل من النقاط السابقة أنّ المدار في تقديم قول أحدهما على الآخر هو إمّا الترجيح بالقرائن، و هو يعني مسلك الاستنباط و الاجتهاد الرجالي، و الذي عبّرنا عنه في الفصل الأوّل عند استعراض وجوه حجّية قول الرجالي بمسلك تحصيل الاطمينان بتراكم القرائن، و تعيين درجتها كمّاً و كيفاً، مع ملاحظة الكسر و الانكسار بينها، أي جهات التضعيف و التقوية، و هو عمدة و ديدن روّاد هذا الفن. و إمّا التفصيل في التقديم.
فوجهه: أنّ النجاشي قد امتاز بموارد هو أضبط فيها، كالنسب و تميز المشتركات و لواحقها، و هكذا الشيخ في جهات أخرى، لأجل امتيازات هو مقدّم فيها كمباني الجرح و التعديل، و هذا التفصيل في التقديم مبنيّ على الأخذ بقول الرجالي من باب أهل الخبرة.
[١] قاموس الرجال ١/ ٥٤.
[٢] قاموس الرجال/ التستري ١/ ٥٣.