بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٢ - المنهج الثاني نظرية الطبقات
كما أنّه لا يخفى أنّ عناصر التوثيق العامّة و الخاصّة التي ذكرناها في الفصل السابق لا بدّ من ضمّها و إعطاء المفاد التحليلي لها المؤثّر في الاطّلاع على الدرجة العلميّة و الاجتماعيّة و موقع المفردة في الطائفة، و بهذه الرويّة التحليلية يكون الباحث الرجالي قد أعمل المنهج التحليلي لدى الباحث التاريخي، و هذا في غاية الأهمّية بعد تجميع المواد حول المفردة، و إلّا لعادت الموادّ و القرائن المجموعة عنها نكات مبعثرة متوزّعة كقصاصات مقتطعة، غير مجتمعة فلا ترسم صورة واضحة عن المفردة.
و بهذه النقطة تندفع كثير من الإشكالات التي طابعها الجمود و عدم استنطاق القرائن و الموادّ المختصّة بالمفردة، يستشرف الباحث على حقيقة الجرح و التعديل و الطعون المثارة حول المفردة، و ترجيح أيّ منها و موضوعيّتها.
و قد اعتمد هذا المنهج كتاب تنقيح المقال، و قاموس الرجال، حيث غلب عليهما هذا المنهج
المنهج الثاني: نظرية الطبقات
و هي كما قدّمنا في الفصول السابقة تشترك مع نظرية تجريد الأسانيد، إلّا أنّ بينهما نحواً من الفوارق، و قد اعتمد هذا المنهج مشهور الرجاليين، إلّا أنّ الذي برع فيه صاحب كتاب جامع الرواة المحقّق الشيخ محمّد بن علي الأردبيلي.
و تعريفه: هو تحرّي معرفة طبقة الراوي، عن طريق الراوي و المروي عنه، و من ثمّ يشخّص الفترة الزمنية التي بدأ بتحمّل الرواية، كما يُشخّص بذلك فترة بروزه كنجم في سماء الرواية و التحديث و انتهاءً إلى آخر فترة عاش فيها الراوي، و بتشخيص ذلك ينجم منه معرفة عدّة جهات في شخصية الراوي.