بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩ - الجهة الثالثة الضابطة الصغرويّة للاحراز
الثقة أو المتّصف بضدهما، فالخبر الحسن و القوي هو من ظُنّ بوثاقته بظنّ معتبر.
و يترتّب على حجّية حسن الظاهر كأمارة موضوعية الاكتفاء بالحسن في الراوي مع عدم الطعن فيه في إحراز وثاقته، و تكون حينئذ لقرائن المدح بالغ الأهمية في تحصيل حسن الظاهر المحرز للوثاقة، من دون حاجة إلى التنصيص على الوثاقة، و لا إلى بلوغ قرائن الحسن المتراكمة إلى درجة الاطمئنان الشخصي بالوثاقة.
و بعبارة أخرى: إنّ لقرائن المدح أهميّة لكونها أجزاء حُسن الظاهر، و يكتفى بها لإحراز الوثوق، و يكون النقاش في دلالتها على الوثاقة لا محصّل لها حينئذ، لأنّ منشأ درجة دلالتها على الوثاقة و إن كانت ظنّية لا قطعية إلّا أنّها من الظنّ المعتبر، بعد اعتبار حسن الظاهر في إحراز الوثاقة، فهذا باب واسع ينفتح للتوثيق و العمل بالروايات، و هو مغاير لطريق تحصيل الاطمئنان الذي ذكرناه سابقاً في التوثيق- و إن كان تامّاً في نفسه- كما أنّه مغاير للشهادة بالوثاقة و النص عليها، و مغاير أيضاً لقول أهل الخبرة، و هكذا مغايرته لحجّية الظنّ من باب الانسداد الصغير في الرجال.
و قد عرفت أنّ كلّ من نُسب إليه أصالة العدالة و توهّم منه العمل بكلّ رواية لم يرد في راويها طعن و لم يحرز له فسق هو في الحقيقة قد بنى على هذا المسلك، و هو أمارية حُسن الظاهر، فلاحظ ما نقلناه من الأقوال في الجهة الثانية من هذا المقام، و راجع إلى ما أشرنا إليه من مظانّ كلماتهم.
لا كما يُقال في تفسير عملهم ذلك من أنّهم قد وجدوا قرائن خاصّة مختصّة بأخبار أولئك الرواة فعملوا بها، و ذلك لأنّ هذا ليس مطرداً في هذا الكمّ الكبير من تلك الأخبار الحسان و القويّة، كما لا يخفى على المتتبّع في