الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٧ - الثالث التمسّك بالاستصحاب
عن الحكم الكليّ و الحجيّة الكليّة المجعولة على عنوان المكلّفين على نحو القضيّة الحقيقيّة. نعم يحتمل دخالة حياة المفتي في بقاء الحكم، و بما أنّها ليست مقوّمة للموضوع فتستصحب حجيّة الفتوى الصادرة على عنوانها الكليّ، و انطباقه على المكلّف المستصحب أمر قهريّ عقليّ، و مع ثبوت الحكم الكليّ و استمراره إلى زمان المكلّف المستصحب، انطبق الحكم المستصحب عليه بلا إشكال ( [١]).
هذا كلّه حول الأوّل، و أمّا الثّاني أي الشكّ في البقاء، فربّما يقال بعدم الشكّ في البقاء لأنّه فرع بقاء الموضوع و هو ليس بباق، قال الشيخ الأنصاري (قدّه): «إنّ المناط هو الظنّ و هو مرتفع بعد الموت، فلا أقلّ إمّا من الشكّ في بقائه أو ارتفاعه، على تقدير تسليم كون الموضوع هو الظنّ، و إمّا من الشكّ في تعيين الموضوع، و على التقديرين لا مسرح للاستصحاب» ثمّ أورد على نفسه بأنّ الموضوع هو: «القول الّذي لا يعقل فيه القول بالارتفاع و البقاء، ضرورة أنّه من الأُمور غير القارّة التي وجودها عبارة عن حدوثها، و لا بقاء لها، و كذلك فإنّها في وجه غير معقول البقاء، و في وجه غير معقول الارتفاع» فأجاب بأنّه «لا إشكال عند القائلين بالفتوى و التقليد و الاجتهاد، أنّ المدار في الفتوى هو الظنّ، و لذلك لو زالت الملكة أو تغير اجتهاده و إن لم يكن هناك قول لا يجوز التعويل على القول السابق» ( [٢]).
يلاحظ عليه: أنّه لا فرق بين نقل الرّواية و الفتوى، فكما أنّ جزم الرّاوي في حال الإخبار، يجعل الرّواية حجّة و إن مات، و مات جزمه، فكذلك جزم المفتي
[١] الاستصحاب المذكور إنّما ينتج فيما إذا كان الميّت أعلم من جميع المجتهدين الأحياء، أو أنّه لم تعلم المخالفة بينه و بينهم إذا لم يكن أعلم. هذا و أورد على هذه الدَّعوى بعدم تصحيحها الاستصحاب حيث إنّ ما شأنه الاستمرار بمجرَّد الحدوث لا يحتاج في استمراره إلى الاستصحاب، إذ هو بمجرَّد حدوثه يكون يقينيّ البقاء دائمياً، و لا معنى للشكّ في بقائه، لأنَّ اليقين بحدوثه يلازم اليقين ببقائه، و إلّا لما كان ممّا يكفي في استمراره و بقائه دائماً حدوثه آناً ما.
[٢] مطارح الأنظار: ٢٦٣- ٢٦٤.