الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٦ - الثالث التمسّك بالاستصحاب
و الإشكال و الجواب في الجميع واحد.
مثلًا لو شكّ في شمول قوله سبحانه: (وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ...) (آل عمران- ٩٧) لمن لم يدركوا زمن النّزول، فإنّ المستصحب ليس الوجوب الجزئيّ المتعلّق بشخص المكلّف المقيّد بكونه موجوداً حين النزول حتى لا يصح الاستصحاب إلّا بنحو التعليق منه، بل المستصحب هو الحكم الكليّ المتعلّق بعنوان المكلّف، و إثبات بقائه به كاف في كونه حجّة عليه أيضاً لكونه من مصاديق النّاس.
و بذلك يظهر عدم تماميّة ما ذكره المحقّق الخوئيّ (رضي الله عنه) حيث قال: «إنّ المراد بالحجيّة المستصحبة إن كان هو الحجيّة الفعليّة، فلا يقين بحدوثها، لأنّ المتيقّن عدم الحجيّة الفعليّة بالإضافة إلى العاميّ المتأخّر عن عصر المجتهد الميّت، لوضوح أنّ الفعليّة إنّما تتحقّق بوجود المكلف العاميّ في عصر المجتهد، و المفروض عدم تحقّقه، فليست فتاوى الميّت حجّة فعلية على العاميّ غير الموجود في عصره لتستصحب حجيّتها الفعليّة. و إن أُريد بها الحجيّة التعليقيّة أعني الحجيّة الشأنيّة، فهي و إن كانت متيقّنة على الفرض، إلّا أنّها ليست بمورد للاستصحاب، و ذلك للشكّ في سعة دائرة الحجيّة الشأنيّة و ضيقها و عدم العلم بأنّها هي الحجيّة على خصوص من أدرك المجتهد و هو حيّ، أو أنّها تعمّ من لم يدركه كذلك، و بعبارة أُخرى: إنّا نشكّ في أنّ حجيّة رأي المجتهد و فتواه مقيّدة بحالة حياته أو أنّها غير مقيّدة بها، فلا علم لنا بثبوت الحجيّة الشأنيّة بعد الممات ليمكن استصحابها حتى على القول بجريان الاستصحاب في الأحكام ...» ( [١]).
و وجه ظهور عدم التماميّة: إنّ المختار هو الشقّ الأوّل و هو استصحاب الحكم المنجّز و لكنّه ليس الحكم الجزئيّ المتوقّف على وجود المكلّف، بل هو عبارة
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى: ١/ ١٠٣.