الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٨ - الصورة الثانية إذا علم مخالفتهما في الفتوى تفصيلًا أو إجمالًا
و أدين، فقد اختلفوا، فمنهم من جعله مخيّراً، و منهم من أوجب أن يستفتي المقدّم في العلم و الدّين، و هو أولى لأنّ الثقة هاهنا أقرب و أوكد، و الأُصول كلّها بذلك شاهدة» ( [١]).
٢- و قال المحقّق: «و يجب عليه الاجتهاد في معرفة الأعلم و الأورع، فإن تساويا تخيّر في استفتاء أيّهما شاء، و إن ترجّح أحدهما من كلّ وجه تعيّن العمل بالراجح، و إن ترجّح كل واحد منهما على صاحبه بصفة، فالأقوى الأخذ بقول الأعلم» ( [٢]).
٣- و قال العلّامة: «و لو أفتاه اثنان فصاعداً، و إن اتّفقوا، و إلّا اجتهد في الأعلم الأورع فقلّده، فإن تساويا تخيّر، و إن ترجّح أحدهما بالعلم و الآخر بالزّهد تعيّن الأعلم، و يعلم الأعلم بالتّسامح و القرائن لا بالبحث عن نفس العلم، إذ ليس على العاميّ ذلك- إلى أن قال:- و لا يجوز للعاميّ تقليد المفضول مع وجود الأفضل، لأنّ ظنّ إصابته أضعف، و إذا تساوى المفتيان فقلّد العاميّ أحدهما، لم يجز له الرّجوع عنه في ذلك الحكم، و الأقرب جوازه في غيره» ( [٣]).
٤- قال صاحب المعالم: «و أمّا مع الاختلاف، فإن علم استواءهم في المعرفة و العدالة، تخيّر المستفتي في تقليد أيّهم شاء، و إن كان بعضهم أرجح في العلم و العدالة من بعض تعيّن عليه تقليده، و هو قول الأصحاب الّذين وصل إلينا كلامهم، و حجّتهم عليه، أنّ الثقة بقول الأعلم أقرب و أوكد، و يحكى عن بعض النّاس القول بالتّخيير هنا أيضاً، و الاعتماد على ما عليه الأصحاب، و لو ترجّح بعضهم بالعلم و البعض بالورع، قال المحقّق (رضي الله عنه) يقدّم الأعلم لأنّ الفتوى تستفاد
[١] الذريعة: ٢/ ٨٠١.
[٢] معارج الأُصول: ٥٥.
[٣] تهذيب الوصول إلى علم الأُصول: ١٠٤ و ١٠٥.