الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٣ - الجواب
تقدّم بل أقوى منه ما في مرسلة يونس ( [١]) الطويلة الواردة في أحكام الحائض و المستحاضة فإنّ فيها موارد ترشدنا إلى طريق الاجتهاد، و غير ذلك من الرّوايات المرشدة إلى دلالة الكتاب و كيفيّة الاستدلال، و هي منبثّة في طيّات أبواب الفقه فراجع.
السابعة: قول الباقر (عليه السلام) لزرارة و محمّد بن مسلم حيث سألاه (عليه السلام) و قالا له: ما تقول في الصلاة في السّفر كيف هي؟ و كم هي؟ فقال (عليه السلام): «إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: (وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) (النساء- ١٠١) فصار التقصير في السّفر واجباً كوجوب التمام في الحضر» قالا: قلنا له: قال اللّه عزّ و جلّ: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ) و لم يقل «افعلوا» فكيف أوجب ذلك؟ فقال (عليه السلام): «أ و ليس قد قال اللّه عزّ و جلّ في الصّفا و المروة: (فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما) (البقرة- ١٥٨)، أ لا ترون أنّ الطواف بهما واجب مفروض لأنّ اللّه عزّ و جلّ ذكره في كتابه، و صنعه نبيّه، و كذلك التقصير، شيء صنعه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و ذكره اللّه في كتابه» ( [٢]).
[١] الوسائل: ٢/ ٥٣٨ و ٥٣٩ ح ٤، الباب ٣ من أبواب الحائض.
و هناك حديث أيضاً في أبواب الحيض، الباب ٤١ الحديث ٥- ص ٥٨٩ يمكن أن يفي بالمطلوب، و هو عن إسماعيل الجعفيّ عن أبي جعفر (عليه السلام) قال الراوي: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إنّ المغيرة بن سعيد، روى عنك أنّك قلت له: إنّ الحائض تقضي الصّلاة؟ فقال (عليه السلام): «مالهُ، لا وفّقه اللّه، إنّ امرأة عمران نذرت ما في بطنها محرّراً، و المحرّر للمسجد يدخله ثمّ لا يخرج منه أبداً، فلمّا وضعتها قالت: ربّ إنّي وضعتها أُنثى و ليس الذكر كالأُنثى، فلمّا وضعتها أدخلتها المسجد، فساهمت عليها الأنبياء، فأصابت القرعة زكريّا (عليه السلام) فكفلها، فلم تخرج من المسجد حتّى بلغت، فلمّا بلغت ما تبلغ النساء خرجت، فهل كانت تقدر على أن تقضي تلك الأيّام التي خرجت و هي عليها أن تكون الدهر في المسجد».
[٢] الوسائل: ٥/ ٥٣٨ ح ٢، الباب ٢٢ من أبواب صلاة المسافر.