مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨١ - السنّة من مصادر التشريع
وقد أكّد أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) على أنّ السنّة الشريفة هي المصدر الرئيسي بعد الكتاب، وأنّ جميع ما يحتاج الناس إليه قد جاء فيه كتاب أو سنّة.
قال الاِمام الباقر - عليه السّلام - : «إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يدع شيئاً تحتاج إليه الاَُمّة إلاّ أنزله في كتابه وبيّنه لرسوله، وجعل لكلّ شيء حداً، وجعل عليه دليلاً يدل عليه، وجعل على من تعدّى ذلك الحد حداً». [١]
وقال الاِمام الصادق - عليه السّلام - : «ما مِنْ شيءٍ إلاّ وفيه كتاب أو سنّة». [٢]
وروى سماعة عن الاِمام أبي الحسن موسى الكاظم - عليه السّلام - ، قال: قلت له: أكل شيء في كتاب اللّه وسنّة نبيه، أو تقولون فيه؟
قال: «بل كلّ شيء في كتاب اللّه وسنّة نبيه». [٣]
روى أُسامة، قال: كنت عند أبي عبد اللّه - عليه السّلام - وعنده رجل من المغيرية [٤] فسأله عن شيء من السنن فقال: «ما من شيء يحتاج إليه ولد آدم إلاّ وقد خرجت فيه سنّة من اللّه ومن رسوله، ولولا ذلك، ما احتج علينا بما احتج؟»
فقال المغيري: وبما احتج؟.
فقال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : «قوله: "اَلْيَومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الاِِسْلامَ دِيناً[٥]" فلو لم يكمل سنّته وفرائضه وما يحتاج إليه الناس، ما احتجّ به». [٦]
روى أبو حمزة، عن أبي جعفر، قال: قال رسول اللّه في خطبته في حجّة الوداع: «أيّها الناس اتّقوا اللّه ما من شيء يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النار إلاّوقد نهيتكم عنه وأمرتكم به». [٧]
إلى غير ذلك من النصوص المتضافرة عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) من التأكيد
[١] الكليني: الكافي: ١، الحديث ٢، ٤، ١٠، باب الرد إلى الكتاب والسنة.
[٢] الكليني: الكافي: ١، الحديث ٢، ٤، ١٠، باب الرد إلى الكتاب والسنة.
[٣] الكليني: الكافي: ١، الحديث ٢، ٤، ١٠، باب الرد إلى الكتاب والسنة.
[٤] هم أصحاب المغيرة بن سعيد، الذي تبرّأ منه الاِمام الصادق - عليه السّلام - .
[٥] المائدة: ٣.
[٦] المجلسي: البحار: ٢|١٦٨ح٣.
[٧] البحار: ٢|١٧١ ح١١.