مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٧ - مع المحدّث النوري في كتابه «فصل الخطاب»
وقد تمّ تأليف «فصل الخطاب» على يد موَلفه النوري سنة ١٢٩٢، وطبع سنة ١٢٩٨، و قد وَجَدَ المحدّث النوري ـ منذ نشر كتابه ـ نفسه في وحشة العزلة و في ضوضاء من نفرة العلماء والطلبة في حوزة سامراء العلمية آنذاك. وقد قامت ضدّه نعرات، تتبعها شتائم و سبّات من نبهاء الاَُمّة في جميع أرجاء البلاد الشيعيّة، و نهض في وجهه أصحاب الاَقلام من ذوي الحميّة على الاِسلام، ولا يزال في متناوش أهل الاِيمان، يسلقونه بألسنة حداد، على ما جاء في وصف العلاّمة السيد هبة الدين الشهرستاني، عن موضع هذا الكتاب وموَلفه و ناشره، يوم كان طالباً شابّاً في حوزة سامراء.
يقول في رسالة بعثها تقريظاً على رسالة «البرهان» التي كتبها الميرزا مهدي البروجردي بقم المقدّسة ١٣٧٣هـ.
يقول فيها: كم أنت شاكر مولاك إذ أولاك بنعمة هذا التأليف المنيف، لعصمة المصحف الشريف عن وصمة التحريف. تلك العقيدة الصحيحة التي آنستُ بها منذ الصغر أيّام مكوثي في سامرّاء، مسقط رأسي، حيث تمركز العلم والدين تحت لواء الاِمام الشيرازي الكبير، فكنت أراها تموج ثائرة على نزيلها المحدّث النوري، بشأن تأليفه كتاب «فصل الخطاب» فلا ندخل مجلساً في الحوزة العلمية إلاّو نسمع الضجّة والعجّة ضدّ الكتاب و موَلّفه وناشره، يسلقونه بألسنة حداد... [١]
وهكذا هبّ أرباب القلم يسارعون في الردّ عليه ونقض كتابه بأقسى كلمات وأعنف تعابير لاذعة، لم يدعوا لبثّ آرائه ونشر عقائده مجالاً ولا قيد شعرةٍ.
وممّن كتب في الردّ عليه من معاصريه، الفقيه المحقّق الشيخ محمود بن
[١] البرهان، ص ١٤٣ـ١٤٤.