مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٠ - الجوامع الاَوّلية
كمسند أحمد بن حنبل، فتذكر الاَحاديث التي رواها الصحابي مجموعة إلى بعضها وإن كانت مختلفة الاَبواب.
والسنن: هو الكتاب المرتّب على الاَبواب الفقهية، كسنن الدارمي.
وذكر المغلطائي انّه ينبغي أن يجعل مسند الدارمي سادساً للخمسة بدل ابن ماجه، فإنّه قليل الرجال الضعفاء، وليس فيه الاَحاديث المنكرة والشاذة، وإن كان فيه أحاديث مرسلة موقوفة، فهو مع ذلك أولى من سنن ابن ماجه. [١]
* * * هوَلاء هم أعلام الصحاح والمسانيد عند أهل السنّة، ولا يسوغ لاَحد أن ينكر جهود موَلّفيها وسعيهم الحثيث وراء الحديث الصحيح، وانّهم حفظوا السنّة النبوية حسب إمكانيّاتهم.
وبالرغم من ذلك كلّه نجد أنّ أصحّ الكتب تشتمل على روايات يقطع كلّ إنسان بعيداً عن التعصب ببطلانها وضعفها، و انّها مدسوسة بين الروايات. وإليك نموذجاً من هذه الروايات:
أخرج الشيخان في صحيحيهما بالاسناد إلى أبي هريرة قال: لما جاء ملك الموت إلى موسى - عليه السّلام - فقال له: أجب دعوة ربّك، فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها.
قال: فرجع الملك إلى اللّه تبارك وتعالى، فقال: إنّك أرسلتني إلى عبد لك
لا يريد الموت ففقع عيني، فقال: فرد اللّه عليه عينه، وقال: ارجع إلى عبدي، فقل:
الحياة تريد؟ فإن كنت تريد الحياة، فضع يدك على متن ثور فما توارت بيدك من
شعرة، فإنّك تعيش بها سنة.
[١] سنن الدارمي: ١، المقدمة.