مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٦ - الجوامع الاَوّلية
ولد بالمدينة سنة (٩٣هـ) وعاش حياته بها، ولم يعرف أنّه رحل عنها إلاّ إلى مكة حاجاً، ذكره ابن سعد في الطبقة السادسة من تابعي أهل المدينة، وأقام مفتياً بالمدينة بين أظهرهم ستين عاماً.
توفي يوم الاَحد لعشر خلون من ربيع الاَوّل سنة تسع وستين ومائة، وهو ابن سبع وثمانين سنة، صنف كتاب «الموطأ» وذكر ابن الحباب أنّ مالكاً روى مائة ألف حديث، جمع منه في الموطأ عشرة آلاف، ثمّ لم يزل يعرضها على الكتاب والسنّة، ويخبرها [١]بالآثار والاَخبار حتى رجعت إلى خمسمائة.
وقال الكيا الهراسي في تعليقته على الاَُصول: إنّموطأ مالك كان اشتمل على تسعة آلاف حديث ثمّلم يزل ينتقي حتى رجع إلى سبعمائة. [٢]
وقد توخّى مالك فيه الفتوى من حديث أهل الحجاز، ومزجه بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين، ومكث في تأليفه وتهذيبه نحو أربعين سنة.
وقد ذاع الموطأ وانتشر في بلاد الاِسلام، وسمّي بذلك لاَنّه وطّأ ومهّد للناس ما اشتمل عليه من الحديث، أو لاَنّالعلماء المعاصرين له في المدينة واطوَوه ووافقوه عليه.
وقد تميّزت طريقته بالنسبة لاَخذ الحديث، كان عمدته فيه ما رواه أهل الحجاز وخاصة أهل المدينة، وكان يرى أنّ عملهم حجّة مقدمة على خبر الواحد، لاَنّ عملهم بمنزلة روايتهم عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ورواية جماعة عن جماعة أولى بالتقديم من رواية فرد عن فرد، وقد نازعه في ذلك أكثر فقهاء الاَمصار ولم يروا في عمل أهل المدينة حجّة، لاَنّهم ليسوا كل الاَُمّة، وممّن ناظره ليث بن سعد وقد كتب إليه رسالة طويلة في الرد عليه، وناقش الشافعي هذه المسألة في كتاب «الاَُم». [٣]
[١] أي يختبرها.
[٢] السيوطي: تنوير الحوالك: ٧، المقدمة.
[٣] أحمد فراج حسين: تاريخ الفقه الاِسلامي: ١٨٦ـ١٩٧. ومرّ الحديث عنه ص ٣٠٧.