مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٨ - دراسة في تأثير العنصرين في الفقه السنّي
ب. قول الاِمامين [١] بعدم الاكتفاء بظاهر العدالة في الشهادة مع مخالفته لما نصّ عليه أبو حنيفة بناء على ما كان في زمنه من غلبة العدالة، لاَنّه كان في الزمن الذي شهد له رسول اللّه بالخيريّة، وهما أدركا الزمن الذي فشا فيه الكذب، وقد نصّ العلماء على أنّ هذا الاختلاف اختلاف عصر وأوان، لا اختلاف حجّة وبرهان.
ج. تحقّق الاِكراه من غير السلطان مع مخالفته لقول الاِمام «أبي حنيفة» بناء على ما كان في زمنه من أنّ غير السلطان لا يمكنه الاِكراه ثمّكثر الفساد فصار يتحقّق الاِكراه من غيره، فقال محمد (ابن الحسن الشيباني) باعتباره، وأفتى به المتأخّرون لذلك.
وقد ساق الاَمثلة على هذا النمط إلى آخر الرسالة.
٣.و قد طرق هذا البحث أيضاً الاَُستاذ مصطفى أحمد الزرقاء في كتابه القيّم
«المدخل الفقهي العام» وقال ما نصّه:
الحقيقة انّ الاَحكام الشرعية التي تتبدّل بتبدّل الزمان مهما تغيرت باختلاف الزمن، فإنّ المبدأ الشرعي فيها واحد وليس تبدّل الاَحكام إلاّ تبدّل الوسائل والاَساليب الموصلة إلى غاية الشارع، فإنّ تلك الوسائل والاَساليب في الغالب لم تُحدَّدها الشريعة الاِسلامية بل تركتها مطلقة لكي يُختار منها في كلّ زمان ما هو أصلح في التنظيم نتاجاً وأنجح في التقويم علاجاً. [٢]
[١] الظاهر انّه يريد تلميذي أبي حنيفة: أبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني ولم يكن الفصل بين الاِمام أبي حنيفة وبينهم طويلاً، فقد توفّي أبو حنيفة عام ١٥٠هـ وتوفّي أبو يوسف عام ١٨٢هـ وتوفي الشيباني عام ١٨٩هـ وإذا كان كذلك فلماذا يعدّون القرون الثلاثة الاَُولى خير القرون، والحقّ انّ بين السلف والخلف رجالاً صالحين وأشخاصاً طالحين، ولم يكن السلف خيراً من الخلف، ولا الخلف أكثر شرّاً من السلف فقد شهد القرن الاَوّل وقعة الطفّ والحرّة في المدينة.
[٢] المدخل الفقهي العام: ٢|٩٢٥.