مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٨ - أدلّة القاعدة في الكتاب والسنة والإجماع
لاستعماله في هتك حرمة النبي، فليس لنا أصل باسم سدّ الذرائع، وإنّما مرجعه إلى احدى القاعدتين.
مناقشة حديث معاذ
بقى الكلام في الحديث الذي نقلناه عن معاذ، ولنا معه وقفة قصيرة.
أ. انّ ما نقله عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - من حقّ العباد على اللّه وأمره بكتمانه، فقد جاء في الذكر الحكيم ولم يكتمه سبحانه حيث قال: "إِنَّ اللّهَ لا يَغْفُِرُ أَنْ يُشْركَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاء" [١] قوله سبحانه: "قُلْ يا عِبادي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَة اللّهِ إِنَّ اللّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوب جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحيم" [٢] وقوله تعالى: "وَإِنَّ رَبّكَ لَذُو مَغْفِرة لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ حالة كونهم ظالمين وعاصين، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على غفرانه سبحانه لذنوب عباده.
ب. لو صحّ الحديث، فقد أمر النبي معاذاً بالكتمان، فلماذا أفشى سره وارتكب الحرام مع انّه كسائر الصحابة عدل؟
٢. دراسة بعض الفروع المبنية عليها
ذكر بعض الكتّاب المعاصرين تطبيقات عملية لهذه القاعدة نسرد بعضها:
١. الاجتهاد لاستنباط أحكام الوقائع أمر مقرر مشروع، لكنَّ في الاجتهاد
الفردي في هذه الاَيّام مفسدة ينبغي التحرّز عنها وسدّ أبوابها بأن توَلف مجالس
تَضُم كبارَ العلماء المختصين في مختلف علوم الشريعة وأبوابها ويسند إليها أمر
الاجتهاد.
[١] النساء: ٤٨.
[٢] الزمر: ٥٣.
[٣] الرعد: ٦.