مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٤ - تغيير الاَحكام الاجتهادية لتطوّر الوسائل والاَوضاع
فيه، لدى المحكمة المطعون لديها ورفضها للطعن حين ترى الحكم موافقاً للاَُصول.
فمن هذا الوقت يجب اليوم أن تدخل المرأة في العدة ويبدأ حسابها لا من وقت صدور الحكم الابتدائي، لاَنّها لو اعتدت منذ صدور الحكم الابتدائي لربما تنقضي عدتها وتتحرّر من آثار الزوجية قبل الفصل في الطعن المرفوع على حكم القاضي الاَوّل بانحلال الزوجية ثمّ ينقض هذا الحكم لخلل تراه المحكمة العليا فيه، وهذا النقض يرفع الحكم السابق ويوجب عودة الزوجية. [١]
أقول: إنّ الحكم الاَوّلي في الاِسلام هو انّ الطلاق بيد من أخذ بالساق [٢] فللزوج أن يطلّق على الشروط المقرّرة قال سبحانه: "يا أَيُّهَا النَّبيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا العِدَّةَ وَاتَّقُوا اللّهَ رَبَّكُمْ" [٣]
نعم لو اشترط الزوجان في سجل العقد أن يكون الطلاق بيد المحكمة بمعنى انّه إذا أدركت انّ الطلاق لصالح الزوجين فله أن يحكم بالفرقة والانفصال، والمراد من الحكم بالفرقة أمران:
أوّلاً: انّ الطلاق لصالح الزوجين.
ثانياً: تولّـي إجراء صيغة الطلاق.
فلو كان قضاء القاضي بالفرقة على درجة واحدة، وليس فوقه أحد له حقّ النظر في قضائه فيقوم بكلا الاَمرين: حق الانفصال وتنفيذه بإجراء صيغة الطلاق ويكون الحكم بالفرقة مبدأً للاعتداد.
ولو كان النظام القضائي يجعل قضاء القاضي خاضعاً للطعن بطريق
[١] مصطفى الزرقاء: المدخل الفقهي العام:٢|٩٣٦.
[٢] مجمع الزوائد:٤|٣٣٤، باب لا طلاق قبل النكاح.
[٣] الطلاق: ١.