مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٧ - أهل البيت في كلام النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _
ولو لم يرد ذكر فاطمة في هذا الحديث، فقد جاء في حديث آخر، حيث روى السيوطي، قال: واخرج ابن جرير والحاكم وابن مردويه عن سعد، قال: نزل على رسول اللّه الوحي، فأدخل علياً وفاطمة وابنيهما تحت ثوبه، قال: اللّهمّ إنّ هوَلاء أهل بيتي.
وفي حديث آخر جاء رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلى فاطمة ومعه حسن وحسين، وعلي حتى دخل، فأدنى علياً وفاطمة فأجلسهما بين يديه وأجلس حسناً وحسيناً كلّ واحد منهما على فخذه، ثمّ لفّ عليهم ثوبه وأنا مستدبرهم، ثمّ تلا هذه الآية: "إِنّما يُريدُ اللّه لِيُذْهبَ عَنْكُمُ الرِّجس أهلَ البيت ويُطَهِّركم تَطهيراً" .
وأمّا الطائفة الثالثة: فقد أخرج الطبري عن أنس أنّ النبي كان يمرّ ببيت فاطمة ستة أشهر كلّما خرج إلى الصلاة فيقول: الصلاة أهل البيت "إِنّما يُريدُ اللّه لِيُذْهبَ عَنْكُمُ الرِّجس أهلَ البيت ويُطَهِّركم تَطهيراً" . [١]
والروايات تربو على أربع وثلاثين رواية، رواها من عيون الصحابة؛ أبو سعيد الخدري، أنس بن مالك، ابن عباس، أبو هريرة الدوسي، سعد بن أبي وقاص، واثلة بن الاَسقع، أبو الحمراء، أعني: هلال بن حارث، أُمهات الموَمنين: عائشة وأُمّ سلمة. [٢]
فعلى ضوء هذا فأئمّة أهل البيت (عليهم السلام) معصومون من الذنب، قولاً وفعلاً فيكون قولهم كاتفاقهم حجّة وإن غاب هذا الاَمر عن أكثر إخواننا أهل السنّة.
نعم قد عدّ نجم الدين الطوفي (المتوفّـى ٧١٦هـ) إجماع العترة الطاهرة من
مصادر التشريع الاِسلامي كما أنهاها إلى ١٩ مصدراً، وإليك روَوسها:
[١] وللوقوف على مصادر هذه الروايات لاحظ: تفسير الطبري؛ ج٢٢|٥ـ٧، والدر المنثور: ج٥|١٩٨ـ ١٩٩.
[٢] ورواه من أصحاب الصحاح: مسلم في صحيحه: ٧|١٢٢ـ١٢٣، والترمذي في سننه.ولاحظ جامع الاَُصول لابن الاَثير: ١٠|١٠٣.