مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١١ - رسالة مالك إلى الليث
فاحش وكذب ظاهر، بل الخارجون من الصحابة من المدينة شهدوا من ذلك كالذي شهده المقيم لها منهم سواء، كعلي وابن مسعود وأنس وغيرهم، والكذب عار في الدنيا ونار في الآخرة.
فظهر فساد كلّما موّهوا به، وبنوه على هذا الاَصل الفاسد، وأسموه بهذا الاَساس المنهار. [١]
كما رد عليه الاِمام الآمدي أيضاً بقوله: اتّفق الاَكثرون على أنّ إجماع أهل المدينة وحدهم لا يكون حجّة على من خالفهم في حالة انعقاد إجماعهم، خلافاً لمالك، فإنّه قال: يكون حجّة.
ومن أصحابه من قال: إنّما أراد بذلك ترجيح روايتهم على رواية غيرهم.
ومنهم من قال: أراد به أن يكون إجماعهم أولى، ولا تمتنع مخالفته.
ومنهم من قال: أراد بذلك أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .
والمختار مذهب الاَكثرين، وذلك انّ الاَدلّة الدالّة على أنّ الاِجماع حجّة، ليست ناظرة إلى أهل المدينة دون سواهم لا سيما وانّهم لا يوَلّفون كل الاَُمة، فلا يكون إجماعهم حجة.
ثمّذكر من نصر مذهب مالك بالنص والعقل، وذكر من الثاني ثلاثة أوجه، ثمّ أخذ بالرد على جميع الوجوه، وخرج بالنتيجة التالية:
لا يكون إجماع أهل الحرمين مكة والمدينة، والمصرين: الكوفة والبصرة حجّة على مخالفيهم، وإن خالف فيه قوم لما ذكرناه من الدليل. [٢]
إنّ اتّفاق أهل المدينة على حكم شرعي ليس بأقوى من إجماع علماء عصر
[١] ابن حزم، الاحكام: ٤|٥٨٦ـ٥٨٧.و لكلامه صلة، فراجع.
[٢] الآمدي: الاحكام في أُصول الاَحكام: ١|٣٠٢ـ ٣٠٥.