مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٣ - أدلة المثبتين لجواز الحيل
يلاحظ عليه: أنّ الاستدلال بالآية غير صحيح، لاحتمال أن يكون ذلك الحكم تخفيفاً من اللّه سبحانه في حقّ أيّوب لمّا صبر طيلة سنين متمادية حتى وصفه اللّه سبحانه بقوله: "إِنّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ" فهذا النوع من التخفيف كان جزاءً له على صبره، وتخفيفاً عن امرأته ورحمة بها.
ولو كان هذا الحكم عاماً لما خفي على أيوب - عليه السّلام - و هو نبي من أنبيائه سبحانه وسع اللّه صدره بالعلم .
وما ربما يقال من أنّ الخصوصية لا تثبت إلاّ بدليل [١]، و إن كان صحيحاً
ولكن الدليل هو التعليل الوارد في الآية.
٢. وقوله سبحانه: "وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ
يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ". [٢]
حيث جعل يوسف - عليه السّلام - صواعه في رحل أخيه ليتوصل بذلك إلى أخذه وكيد اخوته. [٣]
يلاحظ عليه: أنّ يوسف - عليه السّلام - توصّل بالحلال إلى الحلال، وهو أخذ الاَخ ولم يكن غير راض بذلك في الواقع كما ولم يكن قصده بذلك إيذاء اخوته ولا إيذاء أبيه.
أمّا الاَوّل فواضح إذ لو كان قاصداً ذلك لعاقبهم بغير هذا الاَُسلوب وأمّا
الثـاني فلانّ الوالد كان واقفاً على أنّ أخا يوسف سيحاصر ، حيث قال لهم:
[١] الحجوي الثعالبي: الفكر السامي في تاريخ الفقه الاِسلامي: ٢|٤٩١.
[٢] يوسف:٦٢.
[٣] اعلام الموقعين:٣|٢٢٤.