مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨١ - الحيل (فتح الذرائع) من مصادر التشريع
أن يعقد باباً خاصّاً للرد على القاعدة معبّراً عن أبي حنيفة، بقوله: «قال بعض الناس» وإليك الباب وما فيه:
«باب» إذا غصب جارية فزعم أنّها ماتت، فقُضي بقيمة الجارية الميتة، ثمّ وجدها صاحبها فهي له ويرد القيمة، ولا تكون القيمة ثمناً ـ ثمّ أضاف البخاري قائلاً ـ: و قال بعض الناس: الجارية للغاصب لاَخذه القيمة، ـ ثمّ أخذ البخاري بالردّ عليه بقولـه: ـ «وفي هذا احتيال لمن اشتهى جارية رجل لا يبيعها فغصبها واعتلّ بأنّها ماتت حتى يأخذ ربُّها قيمتها، فيطيب للغاصب جارية غيره، قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : «أموالكم عليكم حرام، و لكلّ غادر لواء يوم القيامة». [١]
ومن أكثر الناس ردّاً للحيل الحنابلة، ثمّ المالكية، لاَنّهم يقولون بسدِّ الذرائع، وهو أصل مناقض للحيل تمام المناقضة.
يقول ابن قيم الجوزيّة: إنّ هوَلاء المحتالين الذين يُفتون بالحيل التي هي كفر أو حرام، ليسوا مقتدين بمذهب أحد من الاَئمّة، وانّ الاَئمّة أعلم باللّه ورسوله ودينه وأتقى له من أن يفتوا بهذه الحيل [٢] فقد قال أبو داود في مسائله: سمعتُ أحمد وذكر أصحاب الحيل يحتالون لنقض سنن رسول اللّه، وقال في رواية أبي الحارث الصانع: هذه هي الحيل التي وضعوها، عَمِدوا إلى السنن واحتالوا لنقضها.
والشيء الذي قيل لهم انّه حرام احتالوا فيه حتى أحلُّوه، قالوا: الرهن لا يحلّ
أن يستعمل، ثمّ قالوا: يحتال له حتى يستعمل فكيف يحل بحيلة ما حرم اللّه
[١] البخاري: الصحيح: ٩|٣٢، كتاب الاكراه.
[٢] لا يخفى ما في كلامه من المبالغة فانّالحنفية وعلى رأسهم أبوحنيفة قد ابتدع تلك القاعدة، فكيف نزّهه عنها ؟