مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٨ - أقسام الاستصلاح
شيء من الزكاة فيهم، لكي يستعان بهم على الكفار، وهو منتف الآن. وبهذا، قيّد إطلاق الآية: "إِنّما الصّدقات لِلْفُقَراءِ وَالمَساكِين وَالْعامِلينَ عَلَيْها وَالمُوَلفَة قُلُوبهمْ وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبيل فَرِيضَةً مِنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيم" [١] وخصّصها بصورة الضعف.
والاستصلاح بهذا المعنى، فوق ما يرومه الاَُصوليون من أهل السنة وقد عرفت أنّ الاِمام مالكاً خصّ العمل به بما إذا توفّرت فيه الشروط الثلاثة التي منها أن لا تنافي إطلاق أُصول الشرع ولا دليلاً من أدلته.
فتلخص انّ الاستصلاح بالمعنى الاَوّل و المعنى الثاني بكلا قسميه خارج عمّا هو محط البحث لدى الاَُصوليين وإليك سائر الاَقسام.
الثالث: إنشاء الحكم فيما لا نصّ على وفق المصلحة
إذا كان الموضوع ممّا لا نصّ فيه و لكن أدركنا بعقولنا وجود مصلحة فيه وإن لم يرد من الشارع أمر بالاَخذ، ولا بالرفض، فتشريع الحكم الشرعي على وفقها هو الاستصلاح ولا مانع منه ويعلّله بعض المعاصرين بأنّ الحياة في تطوّر مستمرّ، ومصالح الناس تتجدّد و تتغير في كلّ زمن، فلو لم تشرع الاَحكام المناسبة لتلك المصالح، لوقع الناس في حرج، وتعطّلت مصالحهم في كلّ الاَزمنة و الاَمكنة، ووقف التشريع عن مسايرة الزمن ومراعاة المصالح والتطوّرات، وهذا مصادم لمقصد التشريع في مراعاة مصالح الناس و تحقيقها. [٢]
يلاحظ عليه: أنّ لتشريع الحكم على وفق المصلحة صوراً:
الاَُولى: تشريعه في الاَُمور العبادية التوقيفية، كتشريع الاَذان الثاني لصلاة
[١] التوبة:٦٠.
[٢] الزحيلي: الوجيز في أُصول الفقه: ٩٤. وعبد الوهاب خلاف: مصادر التشريع الاِسلامي: ,١٠٠,