مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٧ - أقسام الاستحسان
ثانياً: إذا كان المورد غير صالح لاعمال القياس ـ لفقدان بعض شرائطه ـ
فيكون المرجع، الاَصلَ الاَوّلي في الاَموال، وليس هو إلاّالاحترام والضمان حتى
يثبت خلافه لا الاستحسان «أعني كون الضمان أرفق للناس، أو لئلا ينتهي إلى
الاهمال في أموال الناس». فإذا أتلفه الاَجير أو تلف عنده فمقتضى قوله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - :
«على اليد ما أخذت حتى توَدّي» هو الضمان ما لم يدل دليل على خلافه كما دلّ
في مورد الودعي حيث ليس لصاحب المال تغريم الودعي، نعم لصاحب المال
إحلافه على أنّالتلف لم يكن عن تعدٍ أو تفريطٍ، ولذلك قالوا«ليس على الاَمين إلاّ
اليمين».
٢. إذا وقف أرضاً زراعية فهل يدخل فيه حقوق الري و المرور؟ قولان:
أ. لا يدخل حقوق الريّ و المرور في الوقف قياساً على البيع، فإنّ البيع، والوقف يشتركان في خروج المبيع عن ملك الواقف و البائع، فلا يدخل في بيع الاَرض الزراعية حقوق ريّها وصرفها والمرور إليها بدون ذكرها، فكذلك في وقفها، وهذا هو العدول عن مقتضى القياس الظاهري .
ب. يدخل حقوق الري والمرور قياساً على الاِجارة بجامع انّ المقصود من كلّ منهما الانتفاع بريع العين لا تملُّك رقبتها، وفي إجارة الاَرض الزراعية تدخل حقوق ريّـها وصرفها و المرور إليها بدون ذكرها، فكذلك في وقفها، وهذا هو العدول عن مقتضى القياس الظاهري إلى مقتضى القياس الخفي وسموه بالاستحسان. [١]
أقول: إنّ دخول حقّ الري و المرور أو عدمه لا يبتني على قياس الوقف
بالبيع أو الاِجارة، بل هما مبنيان على وجود الملازمة العرفية بين وقف الشيء
ودخول حقوق ريها والمرور إليها فيه أو عدمها ،فلو قلنا بالملازمة العرفية بين
[١] عبد الوهاب خلاّف: مصادر التشريع الاِسلامي: ٧٢.