مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٦ - ٢ الاستدلال بالسنّة
فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : الحمد للّه الذي جعل رسول رسول اللّه يقضي بما يُرضى به رسول اللّه. [١]
ترى أنّمعاذاً يقدّم ما قضى به الصالحون على كلّ شيء، بعد الكتاب والسنّة، ولعلّ مراده هي الاَعراف السائدة بين المجتمعات التي تكون مرجعاً للقضاء كما أوضحنا حالها عند دراسة حجّية العرف والاَعراف.
كما أنّ مراده أومّ الحقّ هو التفكّر في الاَُصول والقواعد الواردة في الكتاب والسنّة.
أضف إلى ذلك أنّ الرواية مرسلة لاَنّ أبا عون لا يروي عن «معاذ» مباشرة لتأخر طبقته في الحديث عن «معاذ» بطبقتين.
الصورة الثانية: عن عبد الرحمن بن غنم، قال: حدثنا معاذ بن جبل، قال:
لمّا بعثني رسول اللّه إلى اليمن، قال: لا تقضينّولا تفصِلنّ إلاّبما تعلم، وإن أشكل عليك أمر فقف حتى تبيّنه أو تكتب إليَّ فيه. [٢]
وهي: متّصلة السند ولكن المتن غير ما جاء في الحديث بل يغايره تماماً، وينفي مقالة حماة القياس.
الصورة الثالثة: وردت في الكتب الاَُصولية صورة ثالثة للرواية ولعلّها منقولة بالمعنى.
قال أبو الحسين البصريّ : روي عن النبيّ، أنّه قال لمعاذ وأبي موسى الاَشعري، وقد أنفذهما إلى اليمن، بم تقضيان؟
قالا: إن لم نجد الحكم في السنّة، قسنا الاَمر بالاَمر، فما كان أقرب إلى الحقّ
[١] ابن حزم: الاِحكام: ٥|٢٠٨.
[٢] أخرجه ابن ماجه برقم ٥٥.