مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٥ - ٢ الاستدلال بالسنّة
للقياس ولولا كونه مصدراً لمقالة أهل القياس لما نال تلك الشهرة.
يقول السيد المرتضى: أمّا تلقّي الاَُمّة له بالقبول، فغير معلوم، فقد بيّنا أنّ قبول الاَُمّة لاَمثال هذه الاَخبار كقبولهم لمسّ الذكر ، و ما جرى مجراه ممّا لا يُقطع به ولا يُعلم صحّته. [١]
إلى هنا تمّ مناقشة الحديث سنداً ودلالة، وتبيّن أنّ الحديث غير صالح للاحتجاج به .
الصور الاَُخرى للحديث
إنّ الحديث قد ورد بصور مختلفة وبينها تضادّ كبير في المضمون، وإليك هذه الصور:
الصورة الاَُولى: ما رواه ابن حزم قال: حدثنا حمام وأبو عمر الطلمنكي قال حمام: حدثنا أبو محمد الباجي، حدثنا عبد اللّه بن يونس، قال: حدثنا بقيّ [٢] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
وقال الطلمنكي: حدثنا ابن مفرج، حدثنا إبراهيم بن أحمد بن فراس، قال:
حدثنا محمد بن علي بن زيد، حدثنا سعيد بن منصور، ثمّ اتّفق ابن أبي شيبة
وسعيد كلاهما عن أبي معاوية الضرير. حدثنا أبو إسحاق الشيباني عن محمد بن
عبيد اللّه الثقفي ـ أبو عون ـ قال: لمّا بعث رسول اللّه معاذاً إلى اليمن، قال: يا معاذ
بم تقضي؟ قال: أقضي بما في كتاب اللّه، قال: فإن جاءك أمر ليس في كتاب اللّه
ولم يقض به نبيّه؟ قال: أقضي بما قضى به الصالحون. قال: فإن جاءك أمر ليس في
كتاب اللّه ولم يقض به نبيّه ولا قضى به الصالحون؟ قال: أومَّ الحقّ جهدي.
[١] الذريعة إلى أُصول الشريعة: ٢|٧٧٤.
[٢] هكذا في المصدر.