مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٦ - أقسام الحكم العقلي
يشارك فيه الممكن والواجب. فيقع الكلام في أنّه هل يستكشف منه كون الحكم عند الشرع أيضاً كذلك.
ب. إذا استقل العقل بوجود المصلحة في الفعل أو المفسدة فيه وبلزوم حيازة الاَُولى والاجتناب عن الثانية، فهل يُستكشف منه الوجوب أو الحرمة عند الشارع أيضاً بحيث يكون العلم بالمصالح والمفاسد من مصادر التشريع الاِسلامي؟
إذا عرفت ذلك، فيقع البحث عن حجّية العقل في مقامين:
المقام الاَوّل: استكشاف حكم الشرع عند استقلاله بالحكم بالنظر إلى ذات الموضوع، فنقول: إذا استقل العقل بالحكم على الموضوع بما هو هو من غير التفات إلى ماوراء الموضوع من المصالح و المفاسد، ـ ومن أمثلته وراء ما مرّ ـ استقلاله بقبح تكليف غير المميز و من لم يبلغه البيان، فهل يكون ذلك دليلاً على كون الحكم عند الشارع أيضاً كذلك أو لا ؟ فذهب الاَُصوليون إلى وجود الملازمة بين الحكمين، و ما ذلك إلاّ لاَنّ العقل يدرك حكماً عاماً غير مقيّد بشيء.
مثلاً إذا أدرك العقل (حسن العدل) فقد أدرك انّه حسن مطلقاً أي سواء أكان الفاعل واجب الوجود أم ممكن الوجود، و سواء أكان الفعل في الدنيا أم في الآخرة، و سواء أكان مقروناً بالمصلحة، فمثل هذا الحكم العقلي المدرَك يلازم كون الحكم الشرعي أيضاً كذلك وإلاّ لما كان المدرَك عاماً شاملاً لجميع تلك الخصوصيات. و بذلك تتضح الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع في المستقلات العقلية.
هذا كلّه في المستقلات العقلية و به يظهر حكم غير المستقلات العقلية
التي عرفت معناها، فمثلاً إذا أدرك العقل الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب
مقدّمته، أو وجوب الشيء و حرمة ضدّه، أو الملازمة بين ثبوت الجزاء عند ثبوت