مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٣ - الحديث في كتب السنّة
قال الحاكم ـ بعد نقله للحديث بأسانيده السبعةـ: فقد استقر الخلاف في إسناد هذا الحديث على المعتمر بن سليمان، وهو أحد أركان الحديث من سبعة أوجه، لا يسعنا أن نحكم انّ كلّها محمولة على الخطأ بحكم الصواب، لقول من قال عن المعتمر عن سليمان بن سفيان المدني، عن عبد اللّه بن دينار، ونحن إذا قلنا هذا القول، نسبنا الراوي إلى الجهالة فوهن به الحديث، ولكنّا نقول: إنّ المعتمر ابن سليمان، أحد أئمّة الحديث، وقد روي عنه هذا الحديث بأسانيد يصحّ بمثلها الحديث، فلابدّ من أن يكون له أصل بأحد هذه الاَسانيد، ثمّ وجدنا للحديث شواهد من غير حديث المعتمر لا ادّعي صحتها ولا أحكم بتوهينها، بل يلزمني ذكرها لاِجماع أهل السنّة على هذه القاعدة من قواعد الاِسلام.
فمن روي عنه هذا الحديث من الصحابة: عبد اللّه بن عباس، ثمّ ذكر حديث ابن عباس.
وأمّا معتمر الذي وقع في سند الحديث، ذكره الذهبي، وقال: معتمر بن سليمان التيمي البصري أحد الثقات الاَعلام.
قال ابن خراش: صدوق يخطىَ من حفظه، وإذا حدّث من كتابه فهو ثقة.
قلت: هو ثقة مطلقاً.ونقل ابن دحية، عن ابن معين: ليس بحجّة. [١]
هذا ما لدى أهل السنّة إذا اقتصرنا من الحديث على صورة المسند منه، وأمّا
نقله مرسلاً فقد تضافر نقله في كتبهم وأرسلوه إرسالاً مسلماً.
١. رواه الغزالي (٤٥٠ ـ ٥٠٥هـ) في ا«لمستصفى»، قال: تضافرت الرواية
عن رسول اللّه بألفاظ مختلفة مع اتّفاق المعنى في عصمة هذه الاَُمّة من الخطأ.[٢]
[١] ميزان الاعتدال: ٤|١٤٣ برقم ٨٦٤٨.
[٢] المستصفى: ١|١١١.