تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٨ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
فقلت لحفصة : قولي له إن أبا بكر رجل أسيف ، وأنه متى يقوم [١] مقامك لا يسمع الناس ، ولو أمرت عمر ، قال : فقالت له حفصة ، قالت : فقال : «إنكن لأنتن صواحبات يوسف» ، فقالت حفصة لعائشة : ما كنت لأصيب منك خيرا ، قالت : وأمر أبا بكر فصلّى بالناس ، فلما دخل أبو بكر في الصلاة وجد رسول الله ٦ من نفسه خفّة ، فقام يهادى بين رجلين ، وإنّ رجليه لتخطّان [٢] في الأرض حتى دخل المسجد ، فلما سمع أبا بكر حسّه ذهب يتأخر ، فأومأ إليه رسول الله ٦ أن أقم مقامك ، قال : فجاء رسول الله ٦ حتى جلس عن يسار أبي بكر ، قالت : فكان رسول الله ٦ يصلي بالناس قاعدا وأبو بكر قائما يقتدي أبو بكر بصلاة النبي ٦ ، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر [٦٤١٨].
أخبرتنا أم المجتبى العلوية ، قالت : قرئ على إبراهيم بن منصور السّلمي ، أنبأ أبو بكر بن المقرئ ، أنا أبو يعلى الموصلي ، نا عبد الأعلى ، أخبرنا معتمر ، قال : سمعت أبي يحدّث عن نعيم بن أبي هند ، عن أبي وائل ، عن عائشة أنها قالت :
أغمي على رسول الله ٦ ، فلمات أفاق قال : «هل نودي بالصلاة؟» قالت : فقلنا : لا ، أو فقيل : لا ، قال : «فأمري بلالا ـ أو مري بلالا ـ فليناد الصلاة ، ليصلّ [٣] بالناس أبو بكر» ، قالت : فقلت : يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف ، وأنه لا يستطيع أن يقوم مقامك ، قال : فنظر إليّ أن فرغت من كلامي ثم أغمي عليه ، فلما أفاق قال : «هل نودي بالصلاة؟» قالت : فقلت : لا ، قال : «فأمري بلالا فليناد [٤] بالصلاة ، وليصلّ بالناس أبو بكر ، فإنّكن صواحب يوسف» ، ثم أغمي على رسول الله ٦ ، فأقام بلال الصلاة ، فصلّى بالناس أبو بكر ، ثم أفاق رسول الله ٦ فجاءت ثوبة وبريرة فاحتملناه فقالت عائشة : فكأني أنظر إلى أصابع قدمي رسول الله ٦ يخط في الأرض أو يمس [٥] ، قالت : فلما أحس أبو بكر بحسه [٦] رسول الله ٦ أراد أن يتأخر ، فأومأ إليه رسول الله ٦ ، قالت : وجيء بنبي الله ٦ فوضع بحذاء أبي بكر ، أو قالت : في الصف ، قالت : فلما رجع أبو [٧] بكر قالت : خرجت من عنده ولا أرى به بأسا ، قالت :
[١] كذا بالأصل وم ، والصواب : يقم.
[٢] عن م وبالأصل : «لتحطان» وقوله : لتخطان أي لا يستطيع رفعهما ، وهو يضعهما ويعتمد عليها.
[٣] بالأصل وم : «ليصلي».
[٤] في م : فلينادي.
[٥] كذا بالأصل وم.
[٦] كذا بالأصل وفي م : بحيسه.
[٧] عن م وبالأصل : «أبا».