تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠١ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
ثم يقول للثاني مثل ذلك ، فيقول مثل ذلك ، ثم يقول للثالث مثل ذلك ، ويردّد عليه مثل ذلك ، فيقول : كنت آمنت بك وبكتابك ، وتبت وصمت وصلّيت وتصدّقت ، فيقول : أفلا نبعث شاهدنا عليك ، قال : فيتفكر في نفسه فيقول : من ذا الذي يشهد عليّ ، فيختم الله على فيه ، ويقول لفخذه انطق ، فينطق فخذه وعظامه ولحمه بما كان ، وذلك ليعذر [١] من نفسه وذلك الذي يسخط الله عزوجل ، وذلك المنافق فينادي مناد ألا اتبعت كلامه ، ما كانت تعبد فيتبع للشياطين والصليب أولياؤهم وبقينا أيها المؤمنون ، قال : فيأتينا ربنا عزوجل فيقول : من هؤلاء؟ فيقولون : نحن عبادك المؤمنون ، آمنا بك ، ولم نشرك بك شيئا ، وهو مقامنا حتى يأتينا ربّنا تبارك وتعالى ، وهو ربنا فيثبتنا [٢] الجسر وعليه كلاليب من نار تخطف الناس ، فهنالك حلّت الشفاعة ، أي اللهم سلّم سلّم ، اللهم سلّم ، فإذا جاوز الجسر فكلّ من أنفق زوجا مما يملك من المال في سبيل الله عزوجل فكلّ خزنة [٣] الجنة تدعونه يا عبد الله ، يا مسلم ، هذا خير ، فتعال» [٤].
فقال أبو بكر : يا رسول الله إن هذا العبد لا توى عليه يدع بابا ويلج من آخر ، قال : فضرب كتفه وقال : «والذي نفسي بيده إنّي لأرجو أن تكون منهم» [٦١٠٤].
أنبأنا أبو علي الحسين بن أحمد أخبرنا أبو مسعود المعدّل عنه ، أنبأ أبو نعيم الحافظ ، نا محمّد بن أحمد بن محمّد ، نا الحسين بن محمّد بن دكّة ، نا حميد بن مسعدة حدّثنا الفضل بن العلاء ، نا إبراهيم الهجري ، عن أبي عياض ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ٦ :
«من أنفق نفقة في سبيل الله تلقّته الملائكة يوم القيامة عند أبواب الجنّة معهم الرّيحان يختلجونه في كل ناحية ، هلمّ يا عبد الله ، هلمّ يا مؤمن» ، فقال أبو بكر : يا رسول الله إنّ ذلك الرجل ما على ماله توى فقال : «إنّي لأرجو أن تكون منهم» [٦١٠٥].
أخبرنا جدي أبو الفضل يحيى بن علي بن عبد العزيز ، أنا أبو القاسم علي بن محمّد بن أبي العلاء ، أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمّد بن داود الرزّاز حدّثنا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق ، نا أحمد بن محمّد بن عبد الحميد الجعفي ، نا
[١] عن م وصحيح مسلم ، وبالأصل : ليعزر.
[٢] كلمة غير مقروءة بالأصل وم.
[٣] بالأصل : «خزنة إلى الجنة» والمثبت عن م.
[٤] عن م وبالأصل : فتعالى.