تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٦ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
الحسن بن علي بن مالك [١] ، نا محمّد بن ماهان الدبّاغ ، نا داود بن مهران ، نا عمر بن يزيد ، عن أبي إسحاق ، عن أبي يحيى ـ يعني ـ حكيم بن سعد [٢] ، قال : سمعت عليا على المنبر يقول : إن الله عزوجل سمّى أبا بكر على لسان نبيّه صدّيقا.
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل ، أنا أحمد بن منصور بن خلف ، أنا محمّد بن عبد الله بن محمّد الجوزقي ، أنا أبو حامد بن الشّرقي ، ومكي بن عبدان.
وأخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر ، أنا أبو حامد أحمد بن الحسن بن محمّد ، أنا محمّد بن عبد الله بن حمدون ، أنا أبو حامد بن الشّرقي ، قالا : أنا محمّد بن يحيى الذهلي ، نا عبد الرزّاق ، عن معمر ، عن الزهري ، أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة قالت :
لم أعقل أبوي إلّا وهما يدينان الدين ، ولم يمر علينا يوم إلّا ورسول الله ٦ يأتينا فيه طرفي النهار بكرة وعشيا ، فلمّا ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قبل أرض الحبشة ، حتى إذا بلغ برك الغماد [٣] لقيه ابن الدغنّة وهو سيد القارة ، فقال ابن الدغنّة : أين تريد ، يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر : أخرجني قومي ، فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد [٤] ربي ، فقال ابن الدغنّة : فإنّ مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا تخرج ، إنك تكسب المعدوم ، وتصل الرحم ، وتحمل الكلّ ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحقّ ، فأنا لك جار ، فارجع فاعبد ربّك في بلدك ـ وفي حديث وجيه : ببلدك ـ فارتحل ابن الدغنّة ، فرجع مع أبي بكر فطاف ابن الدغنّة في كفّار قريش فقال : إن أبا بكر لا يخرج ولا يخرج ، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم ، ويصل الرحم ، ويحمل الكلّ ، ويقري الضيف ، ويعين على نوائب الحق ، فأنفذت [٥] قريش جوار ابن الدغنّة ، وأمنوا أبا بكر ، وقالوا لابن الدغنّة : مر أبا بكر فليعبد ربّه في داره ، وليصلّ فيها ما شاء ، وليقرأ ما شاء ، ولا يؤذينا ، ولا يستعلن بالصلاة والقراءة في غير داره ، ففعل.
[١] بالأصل : مخلد ، والمثبت عن م ، ترجمته في سير الأعلام ١٥ / ٤٠٦.
[٢] كذا بالأصل وم هنا ، مرّ قريبا «سعيد» وفي مختصر ابن منظور ١٣ / ٥٢ حكيم بن سعد.
[٣] برك بكسر أوله وسكون ثانية في أقاصي هجر إلّا أنه منضاف إليها ، هو برك الغماد بضم الغين المعجمة وكسرها (معجم ما استعجم).
[٤] عن م «وأعبد ربي» واللفظتان غير مقروءتين بالأصل.
[٥] مهملة بالأصل وم بدون نقط ، والمثبت عن مختصر ابن منظور ١٣ / ٥٢.