تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٧ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
قال : ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره فكان يصلي فيه ويقرأ ، فتنقص [١] عليه نساء قريش وأبناؤهم يتعجبون منه وينظرون إليه.
وكان أبو بكر رجلا بكّاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن ، فأفزع ذلك أشراف قريش ، فأرسلوا إلى ابن الدغنّة ، فقدم عليهم ، فقالوا : أما إنّا أجرنا [٢] أبا بكر على أن يعبد ربّه في داره ولأنه ـ زاد وجيه : وإنه ـ قد جاوز ذلك ، وابتنى مسجدا بفناء داره ، وأعلن الصلاة والقراءة ، وقالا : ـ وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا [٣] ، فإنّه إن أحبّ أن يقتصر على أن يعبد ربّه في داره فعل ، وإن أبى إلّا أن يستعلن ذلك فسله أن يرد إليك ذمّتك ، فإنا قد كرهنا أن نحفرك ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان.
قالت عائشة : فأتى ابن الدغنّة أبا بكر فقال : يا أبا بكر ، قد علمت الذي عقدت لك عليه ، فإما أن تقتصر عليه وإمّا أن ترجع إليّ ذمّتي ، فإنّي لا أحبّ أن تسمع العرب أنّي أخفرت في عقد رجل عقدت له [٤] ، فقال أبو بكر : أو ترجو ذلك بأبي أنت ، قال : نعم ، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ٦ لصحبته وعلف راحلتين كانتا عنده ، ورق السّمر أربعة أشهر.
قال معمر : قال الزهري : قال عروة قالت عائشة :
بينا نحن جلوس في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر : هذا رسول الله ٦ مقبلا مقنّعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها ، قال أبو بكر : فداه أبي وأمي ، إن جاء به في هذه الساعة لأمر ، قال : فجاء رسول الله ٦ ، فاستأذن فأذن له ، فدخل ، فقال رسول الله ٦ حين دخل لأبي بكر : «أخرج من عندك» فقال أبو بكر : إنّما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله ، فقال النبي ٦ : «فإنّه قد أذن لي في الخروج» فقال أبو بكر : فالصحابة يا
[١] بالأصل : «فشغف» وفي م : «فشعفق» والمثبت عن مختصر ابن منظور.
[٢] في الأصل : أجزنا ، والمثبت عن م.
[٣] بالأصل : وأبنائنا.
[٤] زيد بعدها في م ، فقال أبو بكر : فإني أرد إليك جوارك وآمن بجوار الله ورسوله ، ورسول الله ٦ يومئذ بمكة ، فقال رسول الله ٦ للمسلمين : قد أريت دار هجرتكم ، أريت سبخة ذات نخل بين لابتين ـ وهما حرّتان ـ فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر رسول الله ٦ ، ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة ، وتجهز أبو بكر مهاجرا ، فقال له رسول الله ٦ : على رسلك ، فإني أرجو أن يؤذن لي» فقال أبو بكر أو ترجو ذلك بأبي أنت.