تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٧ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
أبو بكر في الناس خطيبا ورسول الله ٦ جالس ، وكان أوّل خطيب دعا إلى الله عزوجل وإلى رسوله ، وثار المشركون على أبي بكر ، وعلى المسلمين يضربونهم في نواحي المسجد ضربا شديدا ، ووطئ أبو بكر فضرب ضربا شديدا ، ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفين ، ويخرقهما لوجهه ، وأثّر على وجه أبي بكر حتى ما يعرف أنفه من وجهه ، وجاءت بنو تيم تتعادى ، فأجلوا المشركين عن أبي بكر ، وحملوا أبا [١] بكر في ثوب حتى أدخلوه ولا يشكّون في موته ، ورجعوا بنو تيم [٢] فدخلوا المسجد ، فقالوا : والله لئن مات أبو بكر لنقتلن عتبة ، ورجعوا إلى أبي بكر فجعل أبو قحافة وبنو تيم يكلّمون أبا بكر حتى أجابهم ، فتكلّم آخر النهار : ما فعل رسول الله ٦؟ فنالوه بألسنتهم وعذلوه ، ثم قاموا ، وقالوا لأم الخير بنت صخر : انظري أن تطعميه شيئا أو تسقيه إياه ، فلما خلت به وألحّت ، جعل يقول : ما فعل رسول الله ٦؟ [فقالت : والله][٣] ما لي علم بصاحبك ، قال : فاذهبي إلى أم جميل [٤] بنت الخطاب فاسأليها عنه ، فخرجت حتى جاءت أم جميل [٥] فقالت : إنّ أبا بكر يسألك عن [٦] محمّد بن عبد الله ، قالت : ما أعرف أبا بكر ، ولا محمّد بن عبد الله وإن تحبي أن أمضي معك إلى ابنك ، فعلت؟ قالت : نعم ، فمضيت معها حتى وجدت أبا بكر صريعا دنفا [٧] فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح ، وقالت : إنّ قوما نالوا منك هذا لأهل فسق ، إنّي لأرجو أن ينتقم الله لك ، قال : فما فعل رسول الله ٦؟ قالت : هذه أمك تسمع قال : فلا عين عليك منها ، قالت : سالم صالح ، قال [٨] : فأين هو؟ قالت [٩] : في دار الأرقم ، قال : فإنّ لله عليّ أليّة [١٠] لا أذوق طعاما أو شرابا أو آتي رسول الله ٦ ، فأمهلتا حتى إذا هدأت الأرجل ، وسكن الناس خرجنا به يتّكئ عليهما ، حتى [١١] دخل
[١] بالأصل : أبو.
[٢] كذا بالأصل ، وفي مختصر ابن منظور ١٣ / ١٤٥ ورجعوا بيوتهم.
[٣] الزيادة لازمة للإيضاح عن مختصر ابن منظور.
[٤] بالأصل : «أم حميل».
[٥] بالأصل : «أم حميل».
[٦] بالأصل : «عن رسول الله صلى» وفوق : رسول الله صلى» علامات حذف ، فحذفنا بما يوافق عبارة مختصر ابن منظور.
[٧] بالأصل : «زيفا» خطأ ، والصواب ما أثبت ، وهو الذي أشفى على الموت.
[٨] بالأصل : «قالت ... قال» والصواب ما أثبت.
[٩] بالأصل : «قالت ... قال» والصواب ما أثبت.
[١٠] الألية : اليمين.
[١١] سقطت من الأصل ، وإضافتها لازمة للإيضاح.