تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٨٩ - ٣٣٩٨ ـ عبدالله ـ يقال بن عثمان بن قحافة بن عامر ابن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أبوبكر الصديق خليفة رسول الله
ذاك ابن الخطاب ، لله درّ أمّ حملت به ودرّت عليه ، لقد أوجدت به فذبح [١] الكفرة وفتحها [٢] ، وشرّد الشرك شذر مذر ، ويعج الأرض فنجعها [٣] ، حتى فائت أكلها ترأمه ، ويصدّعنها ، وتصدى له ، فيأباها ، وتريده ويصدق عنها ، ثم فرّغ فيها فيئها ، ثم تركها كما صحبها فأروني ما ذا ترتئون ، وأي يومي أبي تنقمون؟ يوم إقامته إذ عدل فيكم ، أم يوم ظعنه إذ نظر لكم؟ أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.
ثم التفتت إلى الناس فقالت : سألتكم بالله هل أنكرتم مما قلت شيئا؟ قالوا : اللهمّ لا.
أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ، قالا : أنا أبو جعفر المعدّل ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أحمد بن سليمان ، نا الزبير بن بكّار ، حدّثني رجل عن عبد الرّحمن بن موسى بن عبد الله ، حدّثني محمّد بن القاسم مولى بني هاشم قال :
بلغ عائشة أن ناسا يتناولون أبا بكر ، فبعثت إلى أزفلة منهم فلما حضروا أسدلت أستارها ثم دنت ، فحمدت الله وأثنت عليه وصلّت على نبيّها ٦ وعدلت وقرعت وقالت : أبي وما أبيه ، والله لا تعطوه الأيدي ذاك طود منيف وفرع مديد ، هيهات كذبت الظنون ، أنجح والله إذ أكديتم ، وسبق إذ [٤] ونيتم ، سبق الجواد إذا استولى على الأمد ، فتى قريش ناشئا وكهفها كهلا يفك عانيها ، ويريش مملقها ، ويرأب [٥] شعثها حتى حليته [٦] قلوبها ثم استبشر في دينه فما برحت شكيمته في ذات الله حتى اتّخذ بفنائه مسجدا يحيي فيه ما أمات المبطلون ، وكان والله غزير الدمعة ، وقيذ الجوارح ، شجيّ النشيج ، فانعصفت [٧] إليه نسوان مكة ، وولدانها يسخرون منه ويستهزءون به ، (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) ، وأكبرت ذلك رجالات قريش ، فحيت له قسيّها ، وفوّقت له سهامها ، وامتثلوه غرضا ، فما قلّوا له صفاة ولا قصفوا له قناة ، ومرّ على سيسائه حتى إذا ضرب الدين بجرانه وألقى بركة وأرست أوتاده ودخل الناس فيه
[١] كذا بالأصل وم ، وفي مختصر ابن منظور ١٣ / ١١٣ فديخ.
[٢] أي أذلها وقهرها.
[٣] أي أنهكها بالحرث والزرع.
[٤] عن م وبالأصل : إذا.
[٥] بالأصل وم : «وبرأت شعبها» والمثبت عن الرواية السابقة.
[٦] بالأصل : «حلته» وفي م : «نكلته» والمثبت عن مختصر ابن منظور ١٣ / ١١٢.
[٧] كذا بالأصل وم ، وفي المختصر : فانقصفت.