تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤٨ - باب ذكر شرف المسجد الجامع بدمشق وفضله وقول من قال أنه لا يوجد في الأقطار مثله
والثاني : أصحاب الرقيم الذين هم بالروم اثنا [١] عشر رجلا أو ثلاثة عشر رجلا. والثالث : مرآة ببلاد الأندلس معلّقة [٢] على باب مدينتها الكبيرة ، فإذا غاب الرجل من بلادهم على مسافة مائة فرسخ في مائة فرسخ فإذا جاء أهله إلى تلك المرآة المنارة فقعد تحتها ونظر في المرآة يرى صاحبه بمسافة مائة فرسخ. والرابع : مسجد دمشق وما يوصف من الانفاق عليه. والخامس : الرخام والفسيفساء فإنه لا يدرى لهما موضع ، ويقال : إن الرخام كلها معجونة ، والدليل على ذلك أنها لو وضعت على النار لذابت.
وذكر إبراهيم بن أبي الليث الكاتب ـ وكان قدم دمشق سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة ـ في رسالة له قال : ثم أمرنا بالانتقال إلى البلد ، فانتقلت منه إلى بلد تمّت محاسنه ، ووافق ظاهره [٣] باطنه ، أزقته أزجة ، وشوارعه فرجة ، فحيث ما شئت شممت طيبا ، وأين سعيت [٤] رأيت منظرا عجيبا ، وأفضيت إلى جامعه فشاهدت منه ما ليس في استطاعة الواصف أن يصفه ، ولا الرائي أن يعرفه وجملته أنه بكر الدهر ، ونادرة الوقت ، وأعجوبة الزمان ، وغريبة الأوقات. ولقد أبقت أمية به ذكرا به يدرس ، ولا [٥] وخلفت أثرا لا يخفى ولا يدرس.
[١] بالأصل : اثني.
[٢] بالأصل وخع : معلق ، والصواب عن مختصر ابن منظور.
[٣] عن خع ، وبالأصل : ظاهر.
[٤] في الأصل وخع : أسعيت.
[٥] لقطة «ولا» سقطت من المطبوعة.