تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧١ - باب ذكر تاريخ قدوم عمر ـ رضياللهعنه ـ الجابية وما سنّ بها من السنن الماضية
رجلا من جديلة ، ولم يدخلها هو ، إلى بيت المقدس فافتتحها صلحا.
ثم أتاها عمر ومعه كعب فقال : يا أبا إسحاق الصخرة أتعرف موضعها؟ قال : أذرع من الحائط الذي يلي وادي جهنم كذا وكذا ذراعا ، وهي مزبلة ، ثم احفر فإنك ستجدها.
فحفروا [١] فظهرت لهم. فقال عمر لكعب : أين ترى أن نجعل المسجد؟ قال : اجعله خلف الصخرة ، فتجمع القبلتين قبلة موسى وقبلة محمد ٦. فقال : ضاهيت اليهودية والله يا أبا إسحاق ، خير المساجد مقدّمها. فبناه في مقدّم المسجد.
فبلغ أهل العراق أنه زار أهل الشام ، فكتبوا إليه يسألونه أن يزورهم كما زار أهل الشام. فهم أن يفعل فقال كعب : أعيذك بالله يا أمير المؤمنين أن تدخلها قال : ولم؟
قال : فيها عصاة الجن وهاروت وماروت يعلّمان الناس السحر ، وفيها تسعة أعشار الشرّ ، وكل داء معضل. فقال عمر رضياللهعنه : فهمت كل ما ذكرته غير الداء العضال فما هو؟ قال : كثرة الأموال هو الذي ليس له شفاء. فلم يأتها عمر.
أخبرنا أبو علي بن أشليها [٢] وابنه أبو الحسن علي قالا : أنا أبو الفضل بن الفرات ، أنا أبو محمد بن [أبي][٣] نصر ، أنا أبو القاسم بن أبي العقب ، أنا أحمد بن إبراهيم ، نا محمد بن عائذ ، نا مدرك بن أبي سعد عن [٤] يونس بن ميسرة بن حلبس قال : نزل المسلمون من البادية [٥] وهم أربعة وعشرون ألفا. فوقع فيهم الطاعون فذهب منهم عشرون ألفا وبقي أربعة آلاف. فقالوا : هذا طوفان وهذا رجز. فبلغ ذلك معاذا فبعث فوارس يجمعون الناس. وقال : اشهدوا المدارس اليوم عند معاذ ، فلما اجتمعوا [٦] قام فيهم وقال : أيها الناس والله لو أعلم أني أقوم فيكم بعد مقامي هذا ما تكلفت اليوم القيام فيكم. وقد بلغني أنكم تقولون هذا الذي وقع فيكم طوفان ورجز ،
[١] عن خع وبالأصل «فحفر».
[٢] عن المطبوعة ، وبالأصل وخع : «استلها».
[٣] عن خع.
[٤] بالأصل وخع : «بن» تحريف.
[٥] كذا بالأصل ، وفي خع : «وترك المسلمون من الجابية» وفي مختصر ابن منظور ١ / ٢٢٦ ونزل المسلمون الجابية.
[٦] بالأصل وخع : «اجتمع» والمثبت عن مختصر ابن منظور.